القائمة الرئيسية

الصفحات

صفحات من حياة الشاعر محمد آدم الدغويني / بقلم أ. عبد الله إسماعيل ميغا.

صفحات من حياة الشاعر محمد آدم  الدغويني.

حياة  محمد آدم الدغويني



أولا: نسبه ومولده:
هو محمد بن آدم بن دغني بن صالح، وينتهي نسبه من جهة أبيه وأمّه إلي آل أسكيا محمد الإسلامي.
وُلد الدغويني محمد آدم عام 1974 م، في مدينة آيرو التابعة لإقليم تيلابيري في جمهورية النيجر.
ثانيا: نشأته وحياته العلمية:
نشأ فقيد العلم والمعرفة الشاعر محمد آدم  دغني وترعرع  في مسقط رأسه مدينة آير، في أسرة ميسورة الحال، وفي أسرة متواضعة، فلمّا بلغ السابعة من عمره، أدخله والده في المدرسة الابتدائية في مدينة آيرو، لتعلّم مبادئ اللغة العربية والعلوم الإسلامية، وكان من التلاميذ المتميّزين والمجدّين في طلب العلم منذ صغره، وله ذكاء متميز بين زملائه التلاميذ، وكان في المسائيات يذهب إلى حلقة أخيه الكبير الشيخ محمد عوَوْدُ ميغا، والذي أتمَّ حفظ القرآن الكريم على يديه وهو في المرحلة الابتدائية، وله صوت متميز.
وبعد ما أكمل المرحلة الابتدائية أرسله والده إلى مدينة نيامي عاصمة النيجر، في عام 1987- 1988م، ليواصل فيها تعليمه الإعدادي والثانوي في المعهد الإسلامي الخامس الفرنسي العربي، الذي أكمل فيه المرحلة الإعدادية، ومجمع القاسم البيهقي العربي الفرنسي، والذي أكمل فيه المرحلة الثانوية، وفي كل هذه المراحل الدراسية كان من التلاميذ المتميزين الذين يشار إليهم بالبنان، وحصل على حظوة ومكانة كبيرة لدى البعثة السعودية الذين يدرسون في هذين المعهدين السالفين في الذكر، لما لاحظوا فيه من ذكاء متميّز وحرص كبير في تحصيل العلم، بين زملائه التلاميذ، وأظنّ هم الذين شجّعوه على قراءة ومراجعة الكتب الأدبية إذ كان محبّا للأدب العربي منذ أن كان في المرحلة الإعدادية.
ثالثا: رحلاته في طلب العلم:
بدأت رحلات محمد آدم الدغويني في طلب العلم بعدما أكمل المرحلة الثانوية، فسافر إلى مدينة السنغو التابعة لمدينة غاو في جمهورية مالي، واتّصل بشيخ المدينة الشيخ العلاّمة سعيد سيسي،  والذي درس عليه الكتب اللغوية والأدبية، فدرس عليه مقصورة ابن دريد، ونيل الأماني المشهور بين طلبة العلم بالدالية، و المعلقات الستة، ولمَّا رأى الشيخ فيه حبّه للشعر العربي، وحرصه الشديد في أن يكون شاعرا، شجَّعه على حفظ ديوان الإمام الشافعيّ – رحمه الله تعالى- وفعلا حفظ ديوانه كاملا على ظهر الغيب، وكان كثيرا ما يستشهد بأبياته  حتى في كلامه العادي في المجالس والنوادي، ومن هنا بدأ اتّصاله بالشعر العربي، وكان يقول لي دائما بعد ما حفظ ديوان الإمام الشافعيّ عثر على ديوان عنتر فأحبه كثيرا، إلا أنّه اكتفى في تلك الفترة بديوان الشافعي، نزولا عند رغبة شيخه سعيد سيسي  الذي أمره بحفطه، لكن ممّا لا شكّ فيه أنّه كان يحفظ مقاطع كثيرة من ديوان عنترة.
وبعدما درس هذه الكتب على العلاّمة سيسي رجع إلى مدينة نيامي أيضا، واتّصل بحلقات بعد الشيوخ في مدينة نيامي، وخاصة حلقة الشيخ عَوْدُ أَرُوزِينَا، الذي كان يقرأ عليه القرآن ويفسره في أيام رمضان، وبعد فترة حصل على منحة دراسية إلى موريتانيا وذلك في عام 1992م، لمواصلة المرحلة الجامعية، فبقي في الجامعة إلى السنة الثالثة، ثم أغلقت الجامعة لأسباب سياسية، وقبل أن يكمل المرحلة الجامعية فيها، فرجع إلى مدينة نيامي أيضا، ليشارك في امتحان القبول للجامعة الإسلامية بالنيجر في عام 2000م، فنجح في الامتحان، وواصل دراسته الجامعية من جديد في هذه الجامعة، إلا أنّ القدر أراد له ألاّ يكمل المرحلة الجامعية فيها أيضا، إذ في تلك السنة حدثت مشكلة بين الطلاب، وبين إدارة الجامعة، وعلى رأسها رئيس الجامعة وقتئذٍ عبد العلي الودغير، فكان محمد آدم من بين شعراء الثورة الطلابية الودغيرية، إذ كتب قصيدة شعرية في تلك الثورة، والتي أظهر فيها معاناة الطلبة وظلم الإدارة لهم، وبعدما انتهت الثورة وهدأت نيرانها، حوكم زعماء الثورة من الطلبة، فكان الأخ محمد آدم من بين الطلاّب الذين حُكم  عليهم بالفصل من الجامعة بسب قصيدته تلك، والتي فهمت منها الإدارة الجامعية موقفه ضدّ الإدارة.
ولكنّ همته كانت عالية جدا، وكان صاحب عزيمة متقدة، ومتطلّعاً إلى الاستزادة في العلم، والمواصلة في طلبه، فلم يمنعه كلُّ ما حدث له من موريتانيا من إغلاق الجامعة، وفصله من الجامعة الإسلامية في النيجر، من التفكير في المواصلة أيضا، وكان يؤمن بأن الله لن يخذله، وخاصة فيما حدث له في الجامعة الإسلامية بالنيجر، إذ لا حظ فيه نوعا من الحسد، وخاصة من زميله الذي حاول معه حتى وجد منه قصيدته، وقدّمها لإدارة الجامعة، ومنا هنا توجّه إلى مدينة تشاد ليواصل المرحلة الجامعية أيضا،  في كلية الدعوة اللّيبية، فرع تشاد في عام 2001م، وهنالك أكمل الدراسة الجامعية، ليرجع بعده في دولته النيجر، وينخرط في سلك التدريس في مجمع القاسم البيهقي، الذي درس فيه المرحلة الثانوية، فقضى كل حياته بين التدريس والتعليم، ورعاية الأيتام إلى أن وافته المنية.- رحمه الله تعالى-
وفي عام 2014م، فتحت الجامعة الإسلامية مرحلة الماجستير، فشارك فيها إلى أن حصل على درجة الماجستير، وقبل وفاته سجّل في ليبيا في مرحلة الدكتوراه إلا أنّ القدر سبقه إلى ذلك...

رابعا: شعره:
أشرت فيما سبق أنّ الشاعر محمد آدم الدغويني، كان شغوفا بالأدب العربي منذ أن كان في المرحلة الإعدادية، وهذا ما حفّزه على قراءة وحفظ الكتب الأدبية المتوفرة لديه وقت ذلك، وخاصة الشعرية منها، فحفظ ديوان الإمام الشافعيّ –رحمه الله-  ومقصورة ابن دريد ونيل الأماني المشهور بالدالية والمعلقات، بالإضافة إلى كثير من المتون الشعرية والعلمية، ومنذ ذلك الحين بدأ في قرض الشعر ونظمه، إلا أنّني لا أدري بالتحديد متى بدأ في كتابة الشعر، أفي الجامعة أو قبلها..؟ وكل ما أعرفه أنّ فصله من الجامعة الإسلامية بالنيجر، كان بسبب قصيدة شعرية كتبها، في معاناة الطلبة وظلم الإدارة لهم في تلك الفترة، ولا أدري أهي القصيدة الأولى التي نظمها، أو قبلها قصائد أخرى.؟
ومهما يكن، فقد كان شاعرا كبيرا، حتى اشتهر بين زملائه بالشاعر، ويتدفّق الشعر من فيه، ويقلّبه كما يريد، وله قصائد جمّة بعضها كتبها في مناسبات عدة، وبعضها الأخرى في موضوعات أخرى، ولا يحضرني من شعره الآن إلاّ قصيدتان إحداهما بعنوان: "شمٌّ الشمال" ومطلعها:
سلام الله يا أرض الشمال         عليكِ على النفائس والغوالي.
فحيِّ كلّ أمـجاد الــبلاد         من النيجر دواماً يا كِـــدَالِي.
والقصيدة الثانية بعنوان: "الشماليّة" وهي قصيدة لاميّة، كتبها في إحدى مناسبات طالبات شمال مالي في الجامعة الإسلامية بالنيجر، ومطلعها:
وغزلان أتين من أرض مالي      جنوبا ثم شــرقا والـــشّـمال.
غزالات عفيـفات حــسان      يحاكين الحوريّة في الــخصال.
وهنّ لدى الكلية طالـبات       أتين من الشمال من أرض مالي.
وهنّ المسلمات المــؤمنات        وهنّ التائــبات من الــضــلال.
وهنّ الصالحات العابدات       وهنّ الــقانـتات لـدى الفــعال.
وهنّ العابدات السائحات        ويدنين الـحـجاب من الـرجال.
فهنّ على التديّن ثابتات         ويمسكن العــقيـدة كـلّ حـال.
وهل يأتي الزمان بمثلهنّ         وهـذا الأمـر صـعب في الـمنال.
خامسا: وفاته:
توفي  الشاعر محمد آدم دغني صبيحة الأربعاء الموافق 29 يناير 2020م رحمه الله تعالى رحمة واسعة، وتقبّله من بين شهداء العلم والمعرفة، وخلّف الفقيد بعده زوجةً واحدة، وستة أبناء، أربع بنات، وابنين.
وبعد وفاته رثاه عدد من زملائه في الدراسة، وطلبته وإخوانه، بمجموعة من القصائد الشعرية، والمقالات الأدبية، ومن بينهم أخوه الصغير وزميله في الدراسة أيضا، - مرحلة الماجستير - الشاعر أبو ذر أحمد ميغا بقصيدة طويلة، منها الأبيات الآتية:
أمطري يا سحائب الحزن قلبي    فالحريق استشاط في أحشائي.
و أفيضوا الدموع يا أصدقائي        واذبحوا الصبر إن أردتم عزائي.
وإذا جفت الدموعُ سلوني          أجر في كل مدمع من دمائي.
دغني يا محمد ألحق بقوم         رقـدوا في مراقـد الأنـبياء.
قد تواريت في التراب ولكن        روحك اليوم ترتقي في السماء.
إلى أن قال:
أنا أبكي رحيل خير أخ لي      وصديقِ من خيرة الأصدقاء.
أنا أبكي إمارة الشعر لما          دُفنتْ في التراب يا رفقائي.
فادعوا لي قوافي الشعر تتلو        في رحيل الفقيد بعض الرثاء
فمصابي فيمن فقدت جليل       وابــتلائــي به أشــد ابتلاء
أيها الفارس المسجَّى ترجّلْ       لا تغادر يا فارس الشــعـراء
امبراطور دولة الشعر جاور         حيــثما كنـت منزل الأنبياء.
أصدق الناس إن نطقت وأنقى      إن طـهـرنا وأنبـل النــبلاء.
يا إلهي اعف عن محم آدم         وتقــبله ربّ في الشـهـداء
أو تقبله في عبادك ممّن كان         يسـعى للدّين مـن حـنفاء.
ربّ أدخله جنّة الخلد واغفر       لأخـيـنا يا أرحـم الرحـماء.

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يرحم أخانا محمد آدم رحمة واسعة، ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان، ويرحم جميع موتى المسلمين يا أرحم الراحمين.

                                                              بقلم أخيه الصغير الأستاذ/
                                                                           عبد الله إسماعيل ميغا


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات