القائمة الرئيسية

الصفحات

قصة الإنسان الطيب والإنسان السيء الشعبية الإفريقية

قصة الإنسان الطيب والإنسان السيء 


هي قصة يرويها المتحدث القصاص(كارونغا سيسوكو)[1]، يفتتحها بأن أي أحد، طبيعته العمل الحسن والخلق الطيب لن يتغير إلى الأسوأ، وكذا من طبيعته العمل السيء، فالناس في الدنيات علامة الجنة والنار، فإنّ الجنة لن تتغير أبدا، وكذلك جهنم.

يقص أن شخصا يسمى الإنسان الطيب المحسن هذا اسمه وليس لقبا، وشخص آخر يسمى الإنسان السيء أو المسيئ ( لذا يقال الأسماء دليل إلى مسمياتها...) وكان ما يقدره الله أن هذين الشخصين ليسا من قرية واحدة، ولكنهما سيجمعهما طريق واحد في البحث عن الرزق والمال، فخرج الإنسان الطيب من بلده ناويا السعي في طلب الرزق، وقد جمع زاده في مزادين، مزاد للطعام، ومزاد للماء، فانطلق في الطريق، وبينما هو في الطريق حتى أدركه شخص، فسأله عن اسمه؟ فقال له: اسمي الطيب، وهو بدوره سأله فأجابه: بأنّ اسمه السيّء،  فجعلا يستفسران عن سبب تسميتيهما، قال المحسن أنا الرجل الطيب إذن لا أسيئ إلى أحد ولا أفعل إلا الخيرات لأنّ الجزاء من جنس العمل، وقال الآخر أنا المسيء لأن الإساءة ايجابياتها عديدة فتناقشا معا، ثم قال السيء الحمد الله، نحن من نستطيع أن نسعى معا، فأخذا الطريق، وفي الطريق كلما حان وقت الغذاء يجهز الطيب من زاده ما يكفي الشخصين فيأكلان ويشربان من ماء الطيب، ثم ينطلقان في طريقهما، حتى نفد زاد الطيب، ولم يبق معه شيء- وكان في بال الطيب أنه قبل أن ينتهي زاده وزاد مرافقه في الطريق سيصلان إلى مقصدهما- و أنّ السيء سيفعل مثلما فعل هو، فإذا ليس كما توقّع، وعندما حان وقت الغذاء جهز  السيء طعاما يكفي لشخص واحد فقط، فأكل وشرب ولم يعط الطيب شيئا، بل قال له اليوم سنرى أن الطيبة ليس فيها خير، ولتعرف أن زادي هذا لن أقسمه بيني وبينك، حتى تعرف حقيقة ما قلت لك.

فصبر الطيب، ولكن لم يتمحل، حيث جهده الجوع والعطش، فقال: السيء أسألك بالله وبحرمة رسوله، وببركة والديك أن تعطيني ما أشفي به غليلي،  وأسد رمقي به، فقال السيء: أبدا، لن أعطيك زادي، فتقدموا أيضا، ولكن الطيب لن يقدر على التحمل فسأله بالأسلوب نفسه، فقال السيء سأعطيك الماء ولكني أبيعه لك، فقال الطيب: كيف تبيعني الماء، وكلانا نسعى في طلب المال، وقال له السيء: ألا تسألني كيف أقبض ثمنه؟ فقال الطيب: سألتك؟ رد عليه السيء أني أبيعُكَهُ بأن أقطع يدا لك، فرضي، ولكنه لم يخطر بباله أن السيء سيجرأ على قطع يده، فقال السيء لست أعطيك مائي أن ترضى فقط، إنما أقطع اليد أولا، فقبل الطيب، فأخرج سكينه وقطع يده، بعده  قدم له قدحا واحد من الماء، ثم واصلا الطريق، فقال له السيء ارفع رجليك وإلا ذهبت وتركتك هنا، وقد غلب الجوع والعطش على الطيب، فاضطر الطيب أن يطلبه الماء، فقال السيء: أبيعكه بقطع إحدى قدميك، فرضي الطيب وأخرج السيء سكينه وقطع قدمه، ومن خلال السعي وصل الطيب مكانا لا يقدر على التحرك، فطلب السيء ماء أيضا: فقال له السيء أعطيكه ولكن بشرط أن تقوم إلي، فقال الطيب كيف لي ذلك وتعرف أني منقطع الرجل واليد، فقال السيء: المهم، وبقيا في الحوار حتى رأى السيء أن الطيب قد غلبه الدم، ولا يقدر على التحرك، فجره إلى ساق شجرة وأسنده عليه، ثم تجاوز عنه، مستسخرا إياه، لقد قلت لك أن السوءَ فيه خير كثير وأنه أفضل من الطيبة ولم ترض لي! فها أنت رأيت بعينيك، فإني سأتركك هنا وأذهب في سبيلي، فتركه ولم تأخذه الشفقة ولا الرحمة لهذا الرجل الذي أحسن إليه وقسم زاده بينهما ولم يكن يعرفه، ولكن السيء يبقى سيئا فلن يتغير مهما حاول.

وكانت هذه الشجرة اسمها (غونجي: في البمبرية) وهي من أوائل الأشجار على وجه الأرض وأكثرها ثمرة.. .وبقي الطيب تحت تلك الشجرة، لا ملجأ ولا منجاة له، ولا مذهب؛ لأنه منقطع اليد والقدم، فأسند أمره إلى الله، وجنح الليل، صادف أن ما يقدر الله أن تلك الشجرة التي رمى السيء الإنسان الطيبَ تحتها هي شجرة تجتمع عليها الجان، أو الشياطين الذين يسرقون السمع، وفي كل بداية السنة ليلةً، ويتحدثون حول الدنيا وما يحدث فيها. والقدر جعل تلك الليلة هي ليلة اجتماعهم، فجمعوا والطيب تحت الشجرة لا يعرف لنفسه شيئا إلا أنه يشعر بكل ما يحدث حوله كأنه في حلم.

فلما اجتمعوا قالوا لكبيرهم حدثنا، عن هذه السنة، فإنا قد رأينا جلّ ما أشرت إليه في السنة الماضية قد وقع، وحدث كذا وكذا وقد ذكرته، فحدِّثنا عن هذه السنة ما المتوقع حدوثه في الأيام المقبلة، وبدأ الكبير في الحديث فإذا بأحدهم يقول له: انتظر لعلنا نؤجل حديث الليلة؛ لأن أحد بني آدم تحت الشجرة، فقال الكبير: أنا على علم ولكنه هو شبه ميت إلا إذا أخذ أوراقا من هذه الشجرة، ومضغها، فإنه يعود كأن لم يقطع له عضو من قبل، ثم إن من فوائد هذه الشجرة أن ملك البلد الذي يقبل إليه لديه هموم، أوراق هذه الشجرة، تعفيه من كل ذلك،( فكان ملك هذا البلد ملك الذهب والثروة، لكن ابنته كانت بلا رجل ولا يد فهي كتلة جسم، مجرد جسم فقط بدون أعضاء، فتحدثوا عن كيفية علاج هذه البنت خلال محادثتهم فسمع المحسن هذا الخبر) وتحدثوا عن القضايا العامة للسنة المقبلة، فإذا بالإنسان الطيب قد وعى كلَّ ما ذكروا وفي وقت السَّحر انحل الاجتماع بين الأعضاء، فحاول الطيب حتى وجد أوراقا من الشجرة، ففعل مثلما ذكر في الحديث، وعاد كأن لم يقطع منه عضو أبدا، فلم يصدق في المرة الأولى، ولكنه أعاد النظر فوجد نفسها صحيحا، ثم أخذ من الأوراق، وتوجه إلى البلد،( يمشي وفي الطريق عثر على بئر ماء  غرق فيها أسد وفهد و ثعبان، فتعجب وقال:

 ما الذي أصاب هؤلاء، فبدأ بالأسد يتكلم بلسان البشر وقال له : أرجوك يا أيها الرجل أخرجني من هذه البئر وكذلك الفهد وثعبان كلهم نطقوا بلسان البشر، فأخرجهم هذا المحسن الطيب، ولما خرجوا قالوا له: ما اسمك ؟؟؟ قال: اسمي الرجل الطيب، فأجابوه: والله وافق الاسم المدلول إن شاء الله سنجزيك بمثل ما أحسنت إلينا)، فهذه السباع والثعبان، وقعوا في ورطة وما يمكن أن يتخلصوا منها إن لم يساعدهم الطيب، وهو لا يأمن شرهم بعد نجاتهم، ولكنه نجَّاهم جميعا، وكلما أخرج واحدا منهم يسأله ما اسمك فيخبره، ولكنه يرد عليه قائلا: إنك الطيب بالذات، فلما خلصهم جميعا، أخذ طريقه، ووصل البلدَ، ومن طبيعة  ملك هذا البلد التي وطّن نفسه عليها أن يجلس كل يوم الجمعة يوزع  الذهب  على الفقراء، من الفجر إلى وقت دخول الجمعة ثم يذهب إلى صلاة الجمعة، وبعد الجمعة إلى العصر، ثم بعد العصر إلى المغرب، فمن لم يوفق ينتظر الجمعة المقبلة، وحدث أن الطيب يحضر في هذا المجمع وكلما اقترب إلى الموزع يؤخذ ويرجع إلى الوراء، لأنه منتن اللباس وكريه الرائحة، ولكن الملك لا حظ ذلك خلال أربع جمعات، وفي الجمعة الرابعة طلب الملك أن يتركوه يصل إليه، فلما وصل إليه قال رأيتك رُجِّعت كم مرة، ولكن تعود في كل جمعة، فأمر له بالعطاء، ولكن الطيّب قال إني لم آتي للذهب ولكني جئت لأقضي مهمة أشغل بالكَ، فتعجب الملك، قال هل أنت الله، أو جان، أو شيطان، فتعرف الهمّ الذي لم أطلع أحدا عليه، فأصرّ الطيب، ثم قال له الملك إن أنت عجزت علاجها كما ادعيت سأقطع رأسك أمام الملأ. وإن نجحت فأنت والملك. وجرب الطيب فنحج ثم زوجه الملك بنته، ورفع مكانته، حتى أصبح هو الذي يجلس في مكان الملك للتوزيع.

أخبر الطيب الملكَ بكيفية علاج بنته والأدوية التي سيحتاجون فيها، فقال الملك :ما فيه مشكلة. فبقي المحسن عنده يوما من الأيام دخل  الأسد في الغرفة وكان المحسن والبنت موجودين فيها ففزع، وقال له الأسد: لا تخف أنا الذي وعدتك بالجزاء لأنك أخرجتني من البئر، فاليوم يوم الجزاء، فلمس الأسد البنت فجاء رأسها مباشرة وأفل، ثم حضر الفهد ففزع أيضا وصرخت البنت وقال الفهد للمحسن لا تخف، أنا الفهد الذي أخرجته من البئر حتى وعدتك بالجزاء، فها أنا اليوم سأجازيك، هو أيضا لمس البنت فجاءت رجلاها وذهب الفهد، وكذلك النمر هو أيضا حضر ولمس البنت وتم كل أعضائها من بطن ورأس ووجه وكل الشيء، فاستغرب الناس في شأن هذا المحسن لأنهم ظنوا أن المحسن هو الذي داوى البنت، فأراد الذهاب، وقال له الملك : أنت محسن صراحة وأنا أيضا سأجازيك بمثل إحسانك إليَّ ، منذ أن خلقت بنتي لم ير  عورته بشر إلا أنا وأنت، وأنا أبوها وأنت ضيفي فإذن لا تستحق بأي واحد إلا أنت إذن زوجتك ابنتي!!!!).

وما يقدره الله، أنه كان في المجلس(مجلس قسمة الذهب) يوما فإذا بالإنسان السيء في الطابور، فلما لحظه الطيب، نادى بأن يترك يصل إليه، فلما سمع السيء هذا الخبر فرح وطرب، ولما وصل إليه، قدموا له العطاء فأفاضوا له في العطاء، فاستغرب ولكنه بقي واجما، يمعِّن النَّظر في الطيب، عنده قال له الطيب: ماذا تريد؟ أتريد الزيادة؟ أو أنك تريد قول شيء، فأجاب السيئ إنني أحسُّ بشيء يجول في نفسي ولا أكاد أصدق، فإنك تشبه لي شخصا يدعى الطيب، وقد ترافقنا في الطريق،،، وأعاد القصة كما وقع، فأجابه الطيب أي نعم، أنا هو، وأنت الذي قطعت يد الرجل ورجله ثم لا تكاد تتعرف عليه!!! ألم أقل لك الطيبة أفضل من السيئة، ولكن أنا عفوت عنك فانصرف، فتولى السيء حتى خرج من الدار، ثم أنزل أمتعته، وتفكر مليا، فقال في نفسه، ألست أنا السبب في حصول هذا الرجل على الملك، ألست أنا من قطع يده، ورجله، ورميته تحت الشجرة التي بفضلها وصل إلى ما وصل إليه، ولو لم أفعل له ما فعلت لما صار ملكا ( من طبع على عمل الشرّ حتى لو أراد التغير وفعل الخير لن يقدر عليه) أليس هو جمع الدنيا بسبب ما فعلت له. ويجب علي أن أعود إلى تلك الشجرة، حتى أجد مثلما وجد الطيب، (فذهب المسيء إلى تحت هذه الشجرة كي يستمع إلى كلام هؤلاء المردة ، لكن سوء حظه أنهم عرفوا بوجوده وأنهم لن يتحدثوا بشيء يفيد السيء، فقالوا لقد كان هناك واحد  سمع كلامنا في السنة الماضية؛ لأن مرض تلك البنت انتهى، فقالوا: إذن في هذه المرة سنخفي أسرارنا حتى لا يسمع أي واحد من الناس،) لقد صادف تجمع الأعضاء عند الشجرة، وفتحوا الحديث عن الحوادث السنوية، ولكنهم أخفوها عن السيء كما تناجوا فيما بينهم، وفر إلى بلد الطيب، وحضر عند الطيب فقال له لقد ذهبت إلى الشجرة التي أخبرتني، ولكن لم أجد شيئا، فقال له الطيب، ألم تعرف أنني الطيب، ولم تخبرني بأنك ستذهب إلى هنالك حتى أرشدك بالكيفية التي بواسطتها تحصلتُ على ما تحصلتُ عليه، فقال السّيء: إذن الآن لابد أن أبقى عندك، فليس لي مذهب، فقال له الطيب: لا مُشكلة ولكنك تعرف أننا لا نستطيع أن نجتمع في مكان واحد، ومع ذلك سمح له الطيب بأن يبقى معه، (وبمرور الشهور أنجب زوجة المحسن ورزقت بابن ، فلما جاء يوم العقيقة دبّر المسيء كل الحيل كي يسيء إلى المحسن وولده وزجته، فأراد أن يقتل ولد المحسن، فجاءت الحيّة ولدغت المسيء في عينيه ففرّ ثم تابعوه إلى الغابة فقتلوه، ثمة فرجعوا إلى البيت وأخبروا المحسن بالحيل التي أراد المسيء أن يضره بها ثم أحيى الأسد الولد . فقالوا للمحسن (الجزاء من جنس العمل))

وبهذا انتهت القصة، التي تكون العبرة منها السعي في الإحسان وتوفير السعادة للأخرين مهما يكن، وأن يتجنب الإنسان من الحسد والحقد والانشغال في المكر للآخرين، فازرع الخير في أي واد وجدت، فلا تدري لعلك تعود يوما فتحصد خير ما زرعت، ولقد صدق القائل:

ازرَعْ جَميلاً ولو في غَيرِ مَوضِعِهِ -- فَلا يَضيعُ جَميلٌ أينَما زُرِعا

إنَّ الجَميلَ وإن طالَ الزَّمانُ بِهِ -- فَلَيس يَحصُدُه إلّا الذي زَرَعا

ومما يحكى في مثل هذا الصدد: قصة الشيخ العجوز، الذي عرف بمقولته(إنما فعلته لنفسك). وهذا الشيخ كل القرية عرفته بهذه المقولة، سواء أحسنتَ إليه أو أسأت إليه، لا يتجاوز لك عن هذه الكلمة، لو أنك شتمته، أو فعلت خيرا له!!! وفيما يقدره أن إحدى العجائز في القرية، عزمت عل تهديده، فقالت: ما بال هذا الشيخ الذي مهما فعلت له لا يتجاوز أن يقول لك (فعلته لنفسك وسترى عاقبته في نصيبك)، فجهزت هذه العجوز طعاما، ووضع فيه سما(فقالت في نفسها: أليس هذا الشيخ كلما فُعل له، لا يتعدى أن يقول فعلته لنفسك، فسيرى اليوم أني فعلت، ما فعلته له لا لغيره!!).

 وكان الشيخ في المزارع، فتوجهت بالطعام إلى الشيخ، فلما وصل إلى الشيخ، قالت: لقد أحضرت لك طعاما شيخي العزيز، فقال الشيخ: ضعيه هنالك(إنما فعلته لنفسك)، فردت العجوز، طيب إن كنت فعلته لنفسي، سترى عاقبته! وواصل الشيخ في شغله، ولم يتعبه الجوع فيلتفت إلى طعام العجوز، وبقي هكذا، حتى جاء أبناء العجوز، وهم أيضا يأتون من الشغل من مزارعهم، فحيوا الشيخ، فردّ عليه التحية مرفقا بكلمته المشهورة(فعلتموه لأنفسكم) فقالوا يا والدنا لقد أصابنا الجوع، هل عندك ما نسد به رمقنا؟ فأجابهم هناك طعام جاءت به والدتكم، كلوا(سترون عاقبته في نصيبكم، أو فعلتموه لأنفسكم)، فأكلوا الطعام المسمّم، ووالدتهم هي التي أحضرته، فلم ينهوا من الأكل حتى أصاب البعض منهم(المغص) ألم البطن، فتساقطوا فرادى قبل أن يصولوا إلى بيت والدتهم، توفوا جميعا، فلما وصل الخبر إلى الوالدة لم تتمالك إلا أن أخذت في العويل، والصراخ الذي لا ينفع، فقد أرادت أن تكذب العجوز، وتفند مقولته، فكانت العاقبة أن رأت عاقبة صنعها، فخسرت أبناءها الثلاثة. وعليه فإن مقولة الشيخ لم تأت سدى وإنما عن طول تجربة وحنكة مع بصيرة نفاذة. 
بقلم الدكتور/ عمران سعيد ميغا
الرياض:9/2/2020م



[1] وإن كنت قد سمعت هذه القصة منذ أن كنت في الصغر، ولكن الرواية بهذا الترتيب أخذتها من هذا القصاص بمساعدة من بعض أبناء اللغة ممن ترجموا لي بعض المقاطع منها.
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات