القائمة الرئيسية

الصفحات

السرقة في حقل الجان: الأرنب والضبع

السرقة في حقل الجان: الأرنب والضبع

يحكى أن الأرنب والضبع، أرادا أن يذهب إلى حقول الجان ليسرقا البقول هنالك، وكان الحقل في جزيرة، وعليه أخذ كل منهما قاربا، يحمل فيه ما يأخذه من الحقل، فتوجها إلى الحقل، وعندما وصلا إلى الحقل، كان الأرنب على علم بحيل الجان، حيث عندهم أكبر البقول مربوط بجرس يشعرهم بوصول السارق في الحقل، مجرد أن يرن الجرس كل الجان تحضر في الحقل بين طرفة عين، فحذر الضبع من لمس هذا البقل الكبير، والضبع منذ أن دخل في الحقل لم تقع عينه إلا على هذا البقل الكبير.
فشرعا في جني البقول وإدخالها في القوارب، وكان الأرنب كلما أدخل شيئا في القارب يزحلقه إلى عمق الماء، بخلاف الضبع كلما أدخل شيئا جر القارب إلى الساحل، فمكثا يجنيان، حتى كادا على امتلاء القوارب، فإذا بالضبع يلمس البقل الكبير المربوط بالجرس فرن، فإذا بأصحاب الحقل يأتون من كل صوب، وأدرك أن قارب الأرنب في عمق البحر، فلم يكن عليه إلا أن قفز فيه وفرّ هاربا، أما الضّبع لم يقدر على الفرار لأنّ القارب قد رسا على الساحل فلم يستطع أن يطلقه على الماء ليتمكن من الفرار، فأمسك به الجان أصحاب الحقل، وربطوه بالأسلاك، وأذاقوه أصناف العذاب حتى أشرف على الهلاك، فتظاهر بأنه ميت، فتركوه وتجاوزوا عنه.
ومن خلال تعذبه، وما هو فيه من التمظهر في صورة الأموات، جاء عنده الأرنب، وهو يعرف مكائد الضبع، فانحنى على أذنه، فتمتم بكلمات، يريد أن يسمعها الضبع حتى يجيبه فيعرف هل هو حي أم ميت كما ادعى، ومما قال: الله أكبر! أخي الكبير-(الأرنب والضبع في الحكايات يلقبان بعضهما بعضا بـ كَلْمَي كَايْنَا: الأرنب، وكَلْمَيْ بِيرِي: الضبع، أخي الصغير، وأخي الكبير)- مات ولو كان على قيد الحياة، لذهبنا إلى جيفة البقرة السمينة التي مررت بها في الوادي قبيل مجيئي إليه. ففتح عينه وقال: اصمت اصمت، بقيت في روح قليلة وأشعر بقوة وصحة قليلة، فصاح الأرنب: يُويْ!!! إنه يقول يشعر بقوة وصحة تامة، فرجعوا إليه وضربوه حتى أشرف على الهلاك أيضا، وعاوده الأرنب بالحيلة نفسها، ولم يزل حتى قضي عليه.
شدة الطمع، وعدم الحذر وأخذ الحيطة في الأمور يؤدي بالإنسان إلى الهلاك.
   بقلم الدكتور عمران سعيد ميغا

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات