القائمة الرئيسية

الصفحات

نيجيريا العملاقة وشروط انضمامها إلى عملة أفريقيا، عملة " إيكو"

العملاق الأفريقي نيجيريا والإندفاعة العقلانية

أول شروط نيجيريا للانضمام إلى عملة " إيكو"

شروط نيجيريا  في عملة  أفريقيا عملة إيكو

  
نيجيريا تعددّ شروطها لفرنسا، للإنضمام للعملة الجديدة
بينما تركنا التصريح الفرنسي_الإيفواري ليوم السبت أمام استنتاجات ملغزة، لغز نابع عن التناقض الذي عشناه بين التصريح والتنازلات، ثمة دولة في غرب أفريقيا لم ترتعش ولم تعش ذلك الضياع، تلك الدولة هي العملاق الأفريقي نيجيريا.
أمس ، 23 ديسمبر 2019 نُقِل عن وزيرة المالية النيجيرية، زينب شمسونة أحمد Zainab Shamsuna Ahmad، أنها أكدّتْ أن العملة لن ترى النور كما هو مخطط لها 2020، لأن - وأقتبس -:" شروط نيجيريا التي وضعنت للإنضمام لم تُحْترَم". وتلك الشروط  هي كالآتي:

هنا هي الشروط التي فرضها الرئيس النيجيري على فرنسا لدخول نيجيريا إلى منظمة التعاون الاقتصادي (العهد الجديد لدول الإيكواس(

 1. لا خصم مباشر لعملة إيكو ، ولا إيداع للاحتياطات النقدية في الخزينة الفرنسية لعملات دول المنطقة كما كانت سابقا.

 2. لن تكون فرنسا الوسيط في قابلية التحويل للعملة بين إيكو Eco و اليورو Euro والدولار Dollar، وإن فرنسا ستكون الوسيط والضامنة فيجب أن يكون محدداً بوقت وزمن معين في الاتفاقيات. وقت قصير.

 3. يجب أن تكون الإيكواس هي التي تدير العملة بنفسها وبكامل سيادية تامة.

 4. يجب أن تكون عملة إيكو Eco قابلة للتحويل مع جميع عملات العالم، وليس اليورو فحسب.

 5. يجب طباعة الإيكو في إفريقيا وليس في فرنسا، هذا وحده ما يضمن الاستقلال الاقتصادي والاندماج التجاري اللذان هما الهدف الأول والأساسي للعملة المشتركة الموحدةّ.
-
كل من دققّ في الشروط الخمسة، يُدرك أنّها تطابق تماماً، مطالباتي في مقالي السابق بعنوان ، " نهاية فرنك سيفا والحقائق البديلة".  قراءة الشروط تنبئ لنا أن الدول الأنغلوفونية ليستْ دول حرة فحسب، لكنّها في درجة وعي وإدراك عميقين . هذه الشروط ، هي الحرية فقط ما تضمن الاستقلال العملاتي الحقيقي، ومن دونها نبقى في قالب العبودية النقدية تحت مسمىً آخر. لقد قلت أمس، تحت بنود ماكرون ووترا لن تنضم إلينا نيجيريا ولا غانا، وهاهي نيجيريا تثبت ذلك.

#لماذا_رأْيُ_نيجيريا_أساسية؟ وماذا تعني أن تكون فرنسا الضامنة للعملة؟

عملة الإيكو، كما نعلم، مأخوذ من إيكواس، أي اتحاد المجتمع الاقتصادي لدول غرب أفريقيا، Economic Community of West Africa . وتضم 15 دولة، الدول الثمانية لدولة  من اتحاد دول غرب أفريقيا الاقتصادي والنقدي( إيموا)، UEMOA، West African Economic and Monetray Union. وميزانية تلك الدول 15 هي تريليون و أربعمائة وثلاثة وثمانين مليار دولار. 1.483 تريليون $. الصادم في هذا الرقم، أن اقتصاد نيجيريا وحدها تمثل  ما بين 60-70% من مجموع 15 دولة. بتعبير أدق نيجيريا تملك أكثر من ثلثين من ميزانية إيكواس. لكنّها ترغب في الاندماج الاقتصادي مع جيرانها، فاتفقوا في عام 1980 إنشاء عملة موحدّة لتحقيق هذا الهدف المنشود. لكن بشروط، وتلك الشروط هي التي ذكرنا، فنيجيريا التي تدير عملتها لن ترضى أن تدخل مع دول إيمواUEMOA في مشروع تهيمن عليها فرنسا. لتلعب فرنسا مع اقتصاد 15 دولة بدلا من 8.
نظراً لهذه البيانات ندرك كم هي مهمة بل وأساسية رَأْيُ العملاق نيجيريا.

لكن لماذا طالب الرئيس الإيفواري، الحسن وترا، ضمان فرنسا؟
للرد على هذا التساؤل، يتوجب علينا ذكر المقصود بالضامن النقدي أولا.
في سياسات العملات ، الدول التي تريد أن تكون مربوطة بعملة دولية معينة يتوجب عليها تحقيق بعد الشروط حسب المعايير الدولية، من الصندوق النقد الدولي والبنك الدولي وغيرها من المنظمات الدولية . هذا حتى لا يحدث عبثًا بالعملات في العالم. الشروط التي حددّها  دول إيكواس حسب المعايير الدولية هي:
أن يكون معدل التضخم في الدول الأعضاء ، لمدة ثلاث سنوات متتالية ، أقل من 10٪ وعجز أقل من 3٪ من الناتج المحلي الإجمالي،  وديون تقل عن 70٪ من الناتج المحلي الإجمالي
ولسبب وجيه اقتصادياً: واحدة فقط من بين خمسة عشر دولة في الإيكواس (دولة توغو) هي التي استوفتْ حاليًا معايير التقارب المفروضة.  لكن عملة إيكو التي أعلنها الرئيس الحسن وترا، بسبب تصرف UEMOA لم تستوفي أيًا من هذه المبادئ لطموحات إيكواس ECOWAS، ما دفع المراقبون بالقول، إن الإعلان المشترك لماكرون والرئيس وترا لعبة سياسية لا أكثر.
تحت هذه الظروف، الضامن، أو الدولة الضامنة مهمتها هي:
أن فرنسا من تكون الوسيط بين الدول الثمانية ل ( إيمواUEMOA) وبين البنك الأوروبي لليورو، من ارتباط العملة. وإذا عجزت أية دولة من تحقيق المعايير المطلوبة، يمكن لفرنسا التدخل في اقتصاد تلك الدولة وفرض بعض الأجندات حتى يتحقق، لكن بالمقابل ستوفّر فرنسا السيولات النقدية من عملة يورو لكل دولة عاجزة حتى تتمكن من تحقيق المعايير ورفع العجز الاقتصادي.
إذن، ما هي فوائد الضمان النقدي؟ ومالمساوئ؟
الفائدة: أن الدول ذات الاقتصاديات الهشة تكون إيجابياً لها في حالة عجز اقتصادي، لأن فرنسا ستملأ بنوكها باليورو التي تحوّل إلى " إيكو" كي تتمكن الدولة من دفع الرواتب مثلا، بناء المدارس والمستشفيات وغيرها.
السلبيات: أن هذا يعطي حق التمثيل للدولة الضامنة أمام مؤسسات العملة المربوطة بها، في هذه الحالة " اليورو".، أي فرنسا من تمثل الدول الثمانية، السلبية الكارثة ، هي أن فرنسا  لها الحق القانوني للتدخل في السياسة النقدية لتلك الدول ولها كامل الحق في تخفيض العملة متى شاءتْ. هذا بالضبط ما فعلتْ عام 1994 حيث هي الضامنة لفرنك سيفا كما عرفنا، ولسبب عجز اقتصادي لتلك الدول قامت بتخفيض العملة من 1€:665 إلي 1€:1310، أي تخفيض ضعف الأصل، هبطتْ العملة وعانت تلك الدول من ركود اقتصادي لسنوات لم تتعافى إلا في الألفية الثانية.
كما أنّها تعطي فرنسا، وأوروبا من ورائها ميزة شراء الموارد الأولية الأفريقية  والموارد الطبيعية لدول إيموا بأثمان رخيصة والعرض الأول، إذاً تحقيقا لمصلحتها.

تلزمنا الموضوعية ذكر هذه الحقيقة،وهي أنه مع إمعان النظر إلى اقتصاديات تلك الدول الثمانية الغير مستقرة، وجود ضامن يعتبر حيويًا وخطة بديلة في حالة كارثة، لكن هذا كان سينفع مع دولة اعتادت، أو اعتدنا عليها على سياسة حسن نية. لذلك تشترط نيجيريا ارتباط العملة وقابلية التحويل مع جميع عملات العالم وخاصة الدولار، لأنّ الأمريكان، أو بالأخص وزارة الخزانة الأمريكية Federal reserve عادلة في سياسة العملات.

لنعطي الظروف المقتضاه لفهم أدقّ: الاقتصاديات القوية لا تحتاج إلى ضامن، كذلك الدول التي تمتلك موارد طبيعية تكون تلك الموارد ضمانها في الاقتصاد الدولي. مثلا دولة النيجر لولا سيطرة فرنسا على يورانيومها، لكفتها اليورانيوم ضامنا، لأنه في حالة عجز.. تأتي اليورانيوم مقابل المساعدة. ليس فقط في سياسة العملات، تحدث مع القروض أيضا، كما فعلت الأمم المتحدة( كوفي أنان) مع العراق، النفط مقابل الغذاء.
إذن ، الخيارات المتوفرة أمام صنّاع القرار في إيكواس يتمثّل في شروط نيجيريا، هذا العناد السياسي يُفرهس لنا هندسة التحرر من عباءة فرنسا وهيمنتها الاقتصادية علينا، مقرونة مع أمة وعي شعب نيجيريا وفرط ذكاء نخبتها التي تجلت في الشروط دلالة على الواقعية السياسية... السؤال الكبير الذي يطرح نفسه؛':
هل ستتراجع فرنسا وتمنح السيادة النقدية في النهاية للبلدان الأفريقية في الإكواس؟؟؟ جوابه بأيدي النخبة التي انتخباها في دُولنا.-
سمتْ الصحف الفرنسية شروط فرنسا " سياسة الحيطة والحذر"، نحن نسميها : فهم سياسة الواقع والنضج المؤسساتي. دولة فهمت المؤسسات الدولية وكيفية الاستفادة من الفرص والخيارات التي تحقق أعلى مكسب وأقل ضرر، في العلوم السياسية نسميه : الخيار العقلانيRational choice actor .

أود أن أختم، بحكمة البروفيسور ، نيكولا أغبوهوNicolas Agbohu، حكمته المشعة مثلت شمعة أمام حركات الاستقلال النقدي من فرنسا. كما نقله الكاتب، باتريك مبايالا. قال:
 "لا يمكن لأي بلد أن يتطور دون الاستقلال النقدي. نحن نحتاج إلى عملة جديدة  لمجتمع جديد، لا يتم إدارتها من الخارج.  يجب إلقاء المبادئ التي تحكم الفرنك الأفريقي سيفا في سلة المهملات.  تحتاج إفريقيا إلى سياسة نقدية تلبي احتياجاتها ومصالحها الخاصة، لا مصالح فرنسا"- نيكولا أغبوهو

إدريس آيات- قسم العلوم السياسية- جامعة الكويت

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق
  1. السلام، مقالة رائعة وجميلة، تضمنت البيان المعادلة التي تقف أمامها دول UEMOA وما لم تحل هذه المعادلة فلن تخرج من هذه العبودية الاقتصادية،
    ولكن عندي استفسار، أشرتم إلى ضخامة وزن ميزانية نيجيريا ضمن دول إيكواس، هل هو الميزانية أو الناتج المحلي الإجمالي؟

    ردحذف

إرسال تعليق