القائمة الرئيسية

الصفحات

علم الدلالة والعلاقة بينه وبين علم العلامات والمعنى/ بقلم أ. سعيد أديوالي ميكائيل


بسم الله الرحمن الرحيم

علم الدلالة والعلاقة بينه وبين علم العلامات والمعنى

 علم الدلالة، العلاقة بينه وبين علم العلامات و المعنىالحمد لله الهادي إلى صراطه المستقيم، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين،
ومن والاهم إلى يوم الدين، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
يعدّ علم الدلالة فرعا من فروع علم اللغة، وحظي لدى العلماء باهتمام كبير لا سيما في الدراسات اللغوية الحديثة، وهو علم يهتم بجانبين مهمين: أولهما بيان معاني الكلمات المفردة، الذي أطلق عليه بعض الدراسين المعاني المعجمية، والآخر بيان معاني الجمل والعبارات، أو العلاقات بين الوحدات اللغوية مثل المور فيمات والكلمات والجمل.
ويفهم مما سبق أنّ ظاهرة الاحتفاء بدلالة الألفاظ ظاهرة قديمة لأنه "ما من أمة من الأمم إلا وبحثت في ألفاظ لغتها، لتحديد المعنى الذي يحمله اللفظ عندما يكون مفردا وبيان ما يؤول إليه المعنى عندما يوضع في التركيب".([1])
مفهوم علم الدلالة:
الدلالة لغة: إن كلمة الدلالة من أصل كلمة ثلاثية، أي: ذات جذر ثلاثي دلّ ( دَ لْ لَ) يقال: دلّه عل[2]ى الطريق يدلّه دلالة – يعني: أرشده وهداه إلى الطريق- وهي من المثلثات، حيث تقرأ بفتح الدال أو كسرها أو ضمها. والفتح أفصح، ذكره الأستاذ هادي نهر([3])
ذكر الأستاذ منقور أن القرآن الكريم أورد صيغة (دلّ) بمختلف مشتقاتها في مواضع سبعة([4]) تشترك في إبراز الإطار اللغوي المفهومي لهذه الكلمة، وهي تعني الإشارة إلى الشيء  أو الذات، وقد يكون ذلك تجريدا وحسا، ويترتب على ذلك وجود طرفين: الدال والمدلول.([5]) وأما الدلالة عند الراغب الأصفهاني فهي: "ما يتوصّل به إلى معرفة الشيء، كدلالة الألفاظ على المعنى، ودلالة الإشارات، والرموز، والكتابة، والعقود في الحساب، وسواء كان ذلك بقصد ممن يجعله دلالة، أو لم يكن بقصد، كمن يرى حركة إنسان فيعلم أنه حيّ، قال تعالى: "ما دلهم على موته إلا دابة الأرض".([6])
   وبإمعان النظر فيما ورد من معاني هذه الكلمة (دلّ) في القرآن الكريم ومعاجم اللغة العربية، وما ذهب إليه الراغب في تعريفه للدلالة، يستطيع الدارس أن يقرّ أنه لا يوجد فرق كبير أو اختلاف كثير بين هذه المعاني والمعنى المصطلحي العلمي الحديث لمصطلح علم الدلالة. لقد أورد لنا أحمد مختار عمر بعض تعريفات لهذا العلم ومنها:
1-             دراسة المعنى، وقيل: العلم الذي يدرس المعنى، وقيل: ذلك الفرع من علم اللغة الذي يتناول المعنى.
2-             ذلك الفرع الذي يدرس الشروط الواجب توافرها في الرمز حتى يكون قادرا على حمل المعنى.([7]) وقوله الرمز[8]يقصد به الرموز اللغوية (مفردات، وعبارات، وتراكيب)، وغير اللغوية كالعلامات، والإشارات الدالة.([9])
ويلاحظ أن التعريف الثاني أشمل من سابقه تحديدا، لأنه حدد مجال عمله وعرفنا من خلاله أن هناك شروطا تراعى في هذا العلم. 
وبهذا يتضح أصل مصطلحي الدلالة وعلم الدلالة، فإنّ الأصل اللغوي للفظ (الدلالة) كما ورد في التراث هو الإعلام، والإرشاد، والإشارة، والرمز، حين كان علم الدلالة –إضافة إلى ذلك- يعدّ مقابلا (وترجمة) لكلمة Semantics وهو مصطلح استخدمه اللغوي الفرنسي بريال في هذا المجال، وأصبح كلا المصطلحين متداولين في الدراسات اللسانية الحديثة. 
موضوع علم الدلالة:
يمكن القول بأن موضوع علم الدلالة هو دراسة الدال والمدلول هذا بكل اختصار، وقيل: هو أيّ شيء يقوم بدور العلامة أو الرمز؛ إذ يتم في علم الدلالة دراسة المعاني التي يمكن أن يعبّر عنها من خلال البنى الصوتية والتركيبية.([10])
العلاقة بين علم الدلالة وعلم العلامات:
إن العلاقة بين علم الدلالة وعلم العلامات تكمن في أن كلّ واحد منهما يعتبر أداة من أدوات الاتصال، إلا أنّ هناك فارقا كبيرا بين المصطلحين، فــــ "الدلالة ما يمكّن كل ناظر فيها أن يستدلّ بها عليه، كالعالم لما كان دلالة على الخالق كان دالّا عليه  لكلّ مستدِلّ به. وعلامة الشيء ما يعرف به المعلَم له، ومن شاركه في معرفته دون كل واحد، كالحجر تجعله علامة لدفين تدفنه فيكون دلالة لك دون غيرك، ... إلا إذا وقفته على ذلك، كالتصفيق تجعله علامة لمجيء زيد، فلا يكون ذلك دلالة إلا لمن يوافقك عليه، فالعلامة تكون بالوضع والدلالة بالاقتضاء.([11])
ويقال بأن الدلالة أقرب إلى اللغة المنطوقة المسموعة بل إنها توحي بالكلمة، أو العبارة، أو الجملة اللغوية دون أي شيء دلالي أو سيميائي آخر كالرموز والعلامات وغيرها، وأن دلالة اللفظ اللغوي متعددة ودلالة غيره من الرموز الدالة ثابتة غير متعددة.([12])
العلاقة بين علم الدلالة والمعنى:
اختلفت آراء العلماء في تحديد العلاقة بين علم الدلالة والمعنى لتداخل أحدهما في الآخر، أو لكون أحدهما مرادفا للآخر، ومنهم –خاصة القدامى- من يرى أنّ المعنى هو ما يراد من اللفظ عند إطلاقه، وهو خفي يدرك بالقلب أو بالعقل، وهو شيء غير اللفظ، لأن آلة اللفظ اللسان، وآلة المعنى العقل. وأما المحدثون فمنهم من ذهب إلى ما ذهب إليه القدامى من القول بالترادف بين المصطلحين، ومنهم من قال بأن المعنى أوسع من الدلالة؛ لاقتصار الأخير على اللفظة المفردة، وعدّ آخرون الأمر معكوسا، فالدلالة عندهم أوسع من المعنى، وعندهم أنّ كل دلالة تتضمن معنى وليس العكس. واختار الأخير هادي نهر، إذ يدخل ضمن الدلالة الرموز اللغوية (الألفاظ) وغيرها من أدوات الاتصال كالإشارات والرموز والعلامات.([13])
والقول بأن الدلالة أوسع من المعنى لا ينفي استخدام أي: (إحلال) المعنى موضع الدلالة أو الدلالة موضع المعنى، ما دام كل منهما يؤدي الغرض المنشود.      
                 بقلم/ أ. سعيد أديوالي ميكائيل  
     جامعة الملك سعود       



[1]- النجار، نادية رمضان، الدرس الدلالي والمعجمي قديما وحديثا، الإسكندرية، مؤسسة حورس الدولية، عام 2016م، ص 20.

[3]-.  هادي نهر، علم الدلالة التطبيقي في التراث العربي، الأردن دار الأمل للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 1427هـ  - 2007م، ص 23.
[4]- انظر: سورة الأعراف الآية 22، وسورة القصص الآية 12.  وسورة طه الآية 40 و120. وسورة الفرقان الآية 45. وسورة سبأ الآية 14. والآية 7. 
[5]-  منقور عبد الجليل، علم الدلالة أصوله ومباحثها  في التراث العربي، دمشق- من منشورات اتحاد الكتاب العرب، عام 2001م. ص23-25.
[6]- الراغب الأصفهاني، أبو القاسم الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن، تحقيق سيد الكيلان، بيروت- دار المعرفة،  ص 171.   
[7]- أحمد مختار عمر، علم الدلالة، القاهرة- عالم الكتب، الطبعة الخامسة 1998م، ص 11.
[8]- مثير بديل يستدعي لنفسه نفس الاستجابة التي قد يستدعيها شيء آخر عند حضوره. أحمد مختار عمر، علم الدلالة، 12
[9]- هادي نهر، علم الدلالة التطبيقي في التراث العربي ص 27.
[10]-  منقور عبد الجليل،، علم الدلالة أصوله ومباحثها  في التراث العربي، دمشق- من منشورات اتحاد الكتاب العرب، عام 2001م، ص 43.
[11] - أبو هلال العسكري، الفروق في اللغة، تحقيق: جمال عبد الغني مدغمش ،بيروت،  ص 98.
[12] - هادي نهر، علم الدلالة التطبيقي في التراث العربي ص33 -34.
[13] -  هادي نهر، علم الدلالة التطبيقي في التراث العربي ص 28 - 29

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق

إرسال تعليق