القائمة الرئيسية

الصفحات

الأرنب القاضي الحكيم ـ حكاية أفريقية

من الحكايات الإفريقية: الأرنب القاضي الحكيم.

 الأرنب القاضي الحكيم ـ حكاية أفريقية

 يحكى أن صيادا ذهب إلى الغابة ليصطاد، ومن خلال تجواله في الغابة أدرك تمساحا في حضيض نضُب عنه ماء الحوض وأشرف على الهلاك...(وللمعلومة يقال إنّ قوة التّمساح في الماء فقط عندما يكون في داخل البحر أو النهر ولكن ّإذا أخرج إلى السّاحل لا يستطيع أن يزيل ذبابة عن نفسه)....وفي هذه الحالة أدركه الصياد فأخذته الشّفقة حيث تملّق التّمساح إليه وأظهر علامة الرّحمة والشفقة على نفسه...وتوسل إلى الصياد بأن يوصله إلى النّهر فسيكون ممتنا له إلى الأبد و أمينا له على سلالته أيضا (وقد عرف في العادات أنّ هناك علاقة بين بعض السباع والحيوانات وبين بعض الناس، لا يأكلون لحمها ولا يكون من هذه الحيوانات ضرر لهم ولمن نسل منهم، وعادةً ما، تتكون هذه العلاقات من مثل هذه المواقف).
وظن الصياد أنه سيحظى بهذه العلاقة بينه وبين التمساح، فأخذ التمساح إلى النهر، فلما وصل إلى الساحل أراد الرجل أن يضعه هنالك ليدخل بنفسه في النهر، فقال له التمساح أتضعني هنا ألا تكمل أجرك وتدخلني في النهر! فتقدم به إلى قدر العقب فأراد وضعه، فقال التمساح ألا تتقدّم بي إلى الساقين فقط...وهكذا كلما أراد الرّجل أن يضعه: من السّاق إلى الركبتين وإلى الخصر ثم إلى العنق حيث لو تجاوز الرّجل سينغرق...فناجى الرجل نفسه فرأى هلاكه وخدعه من هذا التمساح الذي أراد الإحسان إليه...وتيقن من تحايل التمساح عليه...عند ذلك رضي التمساح بالنزول من على ظهر الرجل.
فلما أراد الرجل أن يولي الظهر للذّهاب استمسك به التمساح، فقال له: أين تذهب أتظنني أضع طعاما ساقه الله إلي، كلا! فلن تنجو مني أو نتحاكم إلى البهائم، فإن تشفّعوا لك تركتك، وإلا الحكم على ما يقضون به عليك...ومع ارتفاع الشمس في وقت الهجيرة بدأت الدواب التوارد على النهر فكان من السابقات الحمار( والحمار موسوم بالحماقة، وعدم الفهم، والحقد في الحكايات عن لسان الحيوانات)...سأله التمساح بعد ما أسرد له الحكاية بالكامل. فلم يكن من الحمار إلا أن قال: كُلْ طعامك هذا بني آدم الذي يفعل لي كذا وكذا ولا يرحمني أبدا ويشغلني ليل نهار، ثم يتركني لأبحث العشب لنفسي، بدون مكافأة ولا شيء ولا حتى حسن المعاملة...وكذا الفرس، وكذا الذئب كلٌّ يذكر ما يصدر من متاعب له من قبل بني آدم...فمكثوا في هذه الحالة لا يكاد بني آدم يجد من يتشفع له، وقنط الرجل من نفسه... فإذا بالأرنب يطلع من بعيد تُوسمه أذناه فلما ورد النّهر...رفع التمساح القضية إليه كما سبق أن فعل مع السابقين من سرد الحكاية من الألف إلى الياء...وكان من حكمة الله أنه سيجعل الأرنب سببا لخلاص الرجل من يد التمساح الخائن...
فأوحى الله الحكمة إلى الأرنب القاضي الناجي للإنسان في هذا الموقف...فجعل الأرنب يُلوِّي أذنين، ويقول للتمساح: ماذا قلتَ لم أفهم جيدا، اقتربا مني حتى أسمع منكما وأفهم قضيتكما. فلم يزل يطالبهما بالاقتراب حتى وصلا إلى ساحل النهر...حيث خرج الإنساني من مكان المأزق...عند ذلك قال الأرنب: لم أفهم قضيتكما فكيف لهذا الرجل أن يحمل مثلك أيها التمساح من الصحراء إلى هذا المكان؟...ولكي أقضيَ بينكما لابد أن نعود إلى حيث بدأت الحكاية...ولم يمانع التمساح لأنه يثق في نفسه وقد حظي بتشجيع  السابقين ممن حكم بحكم كان في صالحه، ولذا لم يعارض، فلم يعرف أن الأرنب يتحايل عليه لينجي هذا الإنسان المسكين الذي وقع في حبال شركه....فرجعوا إلى الغابة معا حتى وصلوا حيث أدرك الصياد التمساح...
فقال التمساح هنا أخذني الصياد...وقال الأرنب أصحيح ما يقول؟ فأجاب الإنساني بنعم! بصوت تكسوه الشفقة والتملّق واليأس من النجاة....فقال القاضي الحكيم: أيها الرجل ألا تأكل التمساح!؟ فأجاب الرجل: طبعا، نأكله...فقال الأرنب: إذن عليك به، خذ لحمك وعد إلى أهلك سالما غانما، فسيطرت البشاشة والهشة على وجه الرجل!!! ولا يدري كيف يشكر الأرنب الذي خلصه من براثن التمساح...من هنا جاءت مقولة الأرنب القاضي الحكيم...والقصة : المعنى الظاهر منها، أنّ معاملة بني آدم مع الدواب تجعلها لا ترحم عليه ولا ترجو له النجاة. ولكن الفحوى المقصدي من القصّة: أن من الأشرار من إذا أحسنت إليه جعلتَ له إليك سبيلا ليؤذيك، كما تقول المثل العربي: جزاء سنمار!.
    بقلم الدكتور عمران سعيد ميغا.
للتواصل: فيس بوك

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

3 تعليقات
إرسال تعليق
  1. شكرا.د/عمران سعيد ميغا

    ردحذف
  2. أحسنت، يفترض بأبناء القارة السمراء الاهتمام بأدب القارة الأفريقية وإلا ضاع جهد الأدباء يا شباب

    ردحذف
  3. لا يذهبن جهدكم هباء ولا جهد السابقين منكم أيها المثقفون الأفارقة. ولا تحقروا شيءا من ادبكم مهما كان أهم شيء دونوا وترجموا الأدب الافريقي والشعبي لقارتكم فسوف يأتي زمن يصبح كنزا ملاءما لعصر من العصور فالاكتشافات متواصلة

    ردحذف

إرسال تعليق