القائمة الرئيسية

الصفحات

الاقتراض اللغوي/ بقلم أ. سانوغو محمد مويالوكا.

                                    الاقتراض اللغوي.

 سانوغو محمد مويالوكامن المعلوم أنّ اللغة صاحبت الإنسان في مختلف مراحل حياته المادية والفكرية، وبها روى الإنسان ماضيه عندما كانت الحياة مبنية على الرواية الشفهية، وباللغة سجل الإنسان مراحل تطوره من الناحية الفكرية والمادية؛ لأنّ اللغة جزء من تاريخ الإنسانية المادي الفكري، واللغة هي التي تعكس لنا الصورة التاريخية للأمم؛ لأنّها جزء من تاريخ الأمم الاجتماعية والثقافية.
ولما كان الإنسان دؤوبَ الانتقال من مكان لآخر سعيا وراء حياة طيبة ومثالية، ومن طبيعته حبّ الاطلاع على الجديد، كان لزاما أن يلتقي في تنقله ذلك ببني جنسه ممن لهم لغة غير لغته. وإذا تمّ لقاء بينه وبين غيره من أهل لغة أخرى، احتاج الموقف-لكي يثمر اللقاء-إلى رباط تواصلي يواصلان به أفكارهما، ولا شك أنّ هذا الرباط هو اللغة. لكن بأي لغة؟ لأنّه إما أن يتمّ التواصل بلغة أحدهما، أو لغة أخرى تجمع بينهما. وما تقدم فرضية من ناحية الأفراد. وأما من الناحية الجماعية فاتصال شعب بآخر إما عن طريق قوة، أو عن طريق سلم، وأيا كان الطريق فإنّ الشعب القوية بلغته وثقافته، هو الذي سيؤثر في الآخر في نهاية الأمر، وهذا التأثر له زوايا عديدة: منها الفكري، ومنها الاجتماعي، ومنها اللغوي، والذي يهمنا منها هو اللغوي الذي ينجم منه اقتراض الشعب المغلوب مفردات الغالب. وتكييف هذه المفردات بصبغة لغته الأصلية، بكيفية لا يكاد يعلم أنّها من أصل لغة أخرى أحيانا؛ لأنّ اللغة كأيّ كائن حيّ تتحرك مع تحرك الإنسان وتنمو وتتطور مع تطوره وتمرض وتموت كما يمرض ويموت.
ومن هنا يُفهم أنّ الاقتراض اللغوي ظاهرة لغوية إنسانية اجتماعية، صاحبت تاريخ الإنسان في مختلف اتصاله بالآخر. فيستفيد من مفرداتهم وقد يفيدهم أيضا بمفرداته. كما حدث ذلك بين العرب والشعوب المجاورة لهم، وكما وقع ذلك بين العربية -بعد الإسلام-والشعوب الإفريقية التي اعتنقت الإسلام. وهذه الظاهرة قد أطلق عليها العرب القدامى اطلاقات عديدة: منها الدخيل والمعرب والأعجمي.
ومن الجدير بالذكر أنّ مصطلح الاقتراض مصطلح لساني معاصر؛ لذلك يوجد لهذه الظاهرة تسمية أخرى عند بعض كتاب العرب، إذ أطلق عليها بعضهم الاستعارة اللغوية، أو الاستلاف اللغوي، كما أشار إلى ذلك صاحب كتاب الاقتراض اللغوي بين الضرورة والانقراض. ثمّ أبدى رأيه حول هذه الألفاظ قائلا: "وأقول إنّ من بين الثلاثة المذكورة أعلاه أميل إلى التعبير عن هذه العملية بكلمة الاقتراض"[1]
وسيتناول البحث في الصفحات القادمة ظاهرة الاقتراض في أربعة محاور: الأول، محور دلالة اللفظ من حيث اللغة والاصطلاح، المحور الثاني، يتناول آراء الباحثين في الاقتراض، المحور الثالث، سيحتوي على إيجابية الظاهرة وسلبيتها، المحور الرابع سيتضمن أنواع الاقتراض ثم النتائج الموصلة إليها    ....أكمل القراءة في الصفحة التالية..
 الاقتراض اللغوي

بقلم الأستاذ
سانوغو محمد مويالوكا
برحاب جامعة الملك سعود




[1] - أحمد الصالح، محمد، الاقتراض اللغوي بين الضرورة والانقراض، دار كيوان للطباعة والنشر والتوزيع، ط1، سنة 2011م، ص 17-18. بتصرف.

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات