القائمة الرئيسية

الصفحات

التحليل التقابلي بين اللغة العربية والسونغاي على مستوى البنية النحوية

التحليل التقابلي بين اللغة العربية والسونغاي على مستوى البنية النحوية


 التحليل التقابلي



يعتبر التقابل اللغوي بمثابة تمهيد وبناء الأسس الأولية لتعلم اللغة الثانية؛ إذ نبعت فكرة التحليل التقابل من أن المتعلم للغة الثانية يبدأ التعلم وهو يعتقد أن اللغة الثانية مثل لغته الأم، وبما أن اللغات تشترك في المبادئ أو ما يسمى بالكليات اللغوية أو المشتركة فإن المتعلم قد يكون مضلّلا بهذه الكليات فيعتقد أن اللغة الثانية مثل لغته الأولى، وخاصة حينما يتعرض بما يسمى بالنظائر المخادعة، ومن هنا يأتي دور التقابل اللغوي لدراسة هذه المشاكل لإبراز أوجه التشابه والاختلاف بين لغة المتعلم الأم ولغة الهدف مع التنبؤ بالمشكلات التي قد تنتج عن أوجه الاختلاف بين اللغتين وذلك للإسهام في تطوير المناهج التعليمية للغة الثانية. وسيقوم هذا البحث الموجز بالتحليلي التقابلي بين بنيتين نحويتين للغة العربية ولغة سونغاي عبر الخطة الآتية:

1-       الصيغة والمعنى
2-    عناصر الصيغة (الوسائط) المستعملة في الأبنية النحوية بين العربية والسونغاي
·       نظم الجملة بوصفه إشارة نحوية
·       التصريف بوصفه إشارة نحوية
·       المطابقة بوصفها إشارة نحوية
·       الكلمة الوظيفية بوصفها إشارة نحوية
·       التنغيم بوصفه إشارة نحوية
·       النبر بوصفه إشارة نحوية
·       الوقف بوصفه إشارة نحوية
3- أنواع الوسائط أو الصيغ لأداء المعاني النحوية
أ‌-     نفس الوسيط مع اختلاف الصيغة (الشكل أو العنصر)

·       الكلمات الوظيفية
·     نظام الكلام (الرتبة)
·       المطابقة
   ب-  الاختلاف في الوسيط اللغوي
·       نظم الكلام في لغة مقابل التنغيم في لغة أخرى
·       نظم الكلام في لغة مقابل كلمة وظيفية في لغة أخرى
·       نظم الكلام في لغة مقابل التصريف في لغة أخرى
·       كلمة وظيفية في لغة مقابل التصريف في لغة أخرى
4-     محاذير في التحليل اللغوي
5-     المشكلات الناجمة عن اختلاف التورزيع

1-    الصيغة والمعنى

تشتمل كل بنية نحوية على صيغة (شكل) ومعنى، فاللغة العربية مثلا تشتمل على صيغ ومعان لتلك الصيغ نحو:

1-    صيغة: "مدرس" ومعناها الإفراد
2-    صيغة: "مدرسان" ومعناها التثنية
3-    صيغة: "مدرسون" ومعناها الجمع
4-    صيغة: "مدرسة" مفردة مؤنثة وغير ذلك من الصيغ.
وكذلك الشأن في لغة سونغاي، حيث يشتمل العدد على صيغتين: صيغة الإفراد والجمع فتقول في كلمة "مدرس":

1-  "أَلْفَغَا" للإفراد
2-   "أَلْفَغَي" للجمع
وعند إرادة التثنية يزاد كلمة "اثنين"  وهي "هِنْكَ" على المفرد فتقول: "أَلْفَا هِنْكَ"، وعند الدلالة على التأنيث تزاد كلمة "مؤنث" وهي "وَيْ" على المفرد فتقول: "أَلَفَا وَيْ".

2-    عناصر الصيغة (الوسائط) المستعملة في الأبنية النحوية بين السونغاي والعربية

تختلف اللغات في وسائل صياغة الأبنية النحوية لإعطاء المعنى النحوي ذاته، مما يسبب لدارس اللغة الأجنبية صعوبات ينبغي التغلب عليها، وسوف نتحدث في هذا المحور عن أبرز العناصر المستخدمة للتعبير عن البنية النحوية في اللغات، مقارنًا بين اللغتين العربية والسونغاي من خلال تلك العناصر.

·       نظم الجملة بوصفه إشارة نحوية

تتغير معنى الكلمة حسب موقعها من الجملة، فقولك في العربية: "كتاب المؤلف" يختلف عن قولك: "مؤلف الكتاب"، حيث وقع الكتاب في الجملة الأولى مضافا بينما وقع في الجملة الثانية مضافا إليه، وبذلك يختلف معنى الجملتين.

ويحدث نفس الشيء في لغة سونغاي، إلا أن المضاف إليه هو الذي يتقدم في لغة سونغاي ويتأخر المضاف خلافا للعربية في ذلك، فـــــ "كتاب المؤلف" مثلا في سونغاي :" وَلَّفِكَ تِيرَا" ومؤلف الكتاب: "تِيرَا وَلَّفِكَ".

·       التصريف بوصفه إشارة نحوية

يسند الفعل في العربية إلى الضمائر المختلفة مثل ضمير المفرد المتكلم، أو مفرد المخاطب، أو لجماعة المتكلمين أو المخاطبين وغير ذلك وكلها مقيّدة، مثل إسناد فعل سافر:

مفرد المتكلم
مفرد المخاطب
جماعة المتكلمين
جماعة المخاطبين
سافرتُ
سافرتَ
سافرنَا
سافرتم

وكذلك الحال في لغة سونغاي، إلا الفرق بين السونغاي والعربية يكمن في أن الضمائر التي تسند إليها الأفعال في السونغاي تتوزع بين الضمائر الحرّة والمقيّدة كما سنجده مفصّلا في الجدول الآتي:


الفعل
الضمير
نوع الضمير
دلالة الضمير
الترجمة
أَنَارُو
أَ
مقيّد
للمفرد الغائب
سافر
أَيْنَارُو
أَيْ
حرّ
للمفرد الغائب
سافرتُ
نْنَارُو
نْ
مقيد
للمفرد المتكلم
سافرتَ
إِرْنارُو
إِرْ
حرّ
للمفرد المخاطب
سافرنا
وَرْنَارُو
وَرْ
حرّ
لجماعة المتكلمين
سافر

نلاحظ في الجدول أن الضمائر التي أسند إليها الفعل "نَارُو" تتوزغ بين الضمائر الحرّة وهي: "أَيْ، إِرْ، وَرْ" والضمائر المقيدة وهي: " أَ، نْ".

·       المطابقة بوصفها إشارة نحوية

تتسم اللغة العربية بسمة المطابقة وتلتزم بها، فبها تحقق الانسجام والترابط بين عناصر الجملة، وتوثق الصلة بين أجزائها، وبدونها تنفك العلاقة بين مكونات الجملة ويضطرب المعنى.

ومن أنواع المطابقة في اللغة العربية: المطابقة في العدد، التذكير والتأنيث، التعريف والتنكير، والحالة الإعرابية (الرفع، النصب، الجر) مثال:

الجملة
نوع المطابقة
طالبٌ مجتهدٌ
التذكير، العدد، التنكير
طالبةٌ مجتهدةٌ
التأنيث، العدد، التنكير
طالبان مجتهدان
التذكير، العدد، التنكير
الطالبُ المجتهدُ ناجحٌ
التذكير، العدد، التعريف، الحالة الإعرابية
الطالبان المجتهدان ناجحان
التذكير، العدد، التعريف، الحالة لإعرابية
الطالباتُ المجتهداتُ ناجحاتٌ
التأنيث، العدد، التعريف، الحالة الإعرابية

    سنلاحظ في الجدول السابق مطابقة الخبر للمبتدأ في الإفراد، والعدد، والتذكير والتأنيث، والتعريف والتنكير، كما سنلاحظ مطابقة الصفة للموصوف في الإفراد، والعدد، والتذكير والتأنيث، والتعريف، والحالة الإعرابية (من حيث متابعة الصفة للموصوف في جميع حالاته الإعرابية)، مما يدل دلالة واضحة بأن المطابقة في اللغة العربية تتخذ شكلا منظمًا.


  لكننا قبل أن نتحدث عن المطابقة في لغة سونغاي تجدر بنا أن نشير إلى الآتي:


لا يوجد فونيم في لغة سونغاي يميز بين المؤنث والمذكر، والتمييز يكون عبر كلمة أخرى تدل على معنى التأنيث وهي "وي" بمعنى مؤنث، وعلى ذلك يأتي الخبر بصيغة واحدة للمؤنث والمذكر، مثل قولك: "تَالِبِ دُرْكُتَنْتَا" بمعنى "طالب مجتهد" فــــ"دركتنتا" هو الخبر يستخدم نفس الصيغة للمؤنث فتقول" تالبِ وَيْ دُرْكُتَنْتَا" بمعنى "طالبة مجتهدة".


للغة سونغاي صيغتان في العدد: صيغة الإفراد نحو: "تَالِبِ" بمعنى طالب والجمع "تَالِبَي" بمعنى طلاب، وعند التثنية يضاف إلى الكلمة المراد تثنيتها كلمة "هِنْكَ" بمعى اثنين، فتقول :" تَالِبِ هِنْكَ" بمعنى طالبان.


 وأما المطابقة في لغة سونغاي فتتخذ شكلا آخر يمكن الحديث عنها في النقاط التالية:


لا يطابق الخبر المبتدأ في التذكير والتأنيث في لغة سونغاي، حيث يستخدم خبر واحد للمبتدأ المذكر والمؤنث مثل: "تَالبِ دُركُتَنْتَا" طالب مجتهد و" تالب وَيْ دركتنتا" طالبة مجتهدة، باستخدام خبر واحد للمذكر والمؤنث هو "دركتنتا". 


 لا يطابق الخبر المبتدأ في التثنية والجمع، ففي التثنية يثنى المبتدأ فقط دون الخبر  نحو: "تالب دركتنتا هنك" طالبان مجتهدان، فقد تم تثنية المبتدأ "تالب هنك" دون الخبر "دركتنتا". وفي حالة الجمع يجمع الخبر دون المبتدأ فتقول: "تالب دُرْكُتَنْتَي" طلاب مجتهدون، جمع الخبر "دركتنتي" دون المبتدأ.

·       الكلمة الوظيفية بوصفها إشارة نحوية



     تنقسم الكلمات إلى نوعين:
1الكلمات الوظيفية: وهي الكلمات المليئة بالمحتوى، غنية بالدلالة وهي الأغلب في القاموس مثل: جلس، مجلس، جلوس، كتاب، محمد.

2-  الكلمات الوظيفية: وهي الكلمات الفقيرة في معناها ومحتواها ويسمى كلمات خاوية لأنها فقيرة في معناها، وكلمات نحوية وتركيبية لأنها تساعد في التركيب النحوي للجملة مثل حروف الجر، وأدوات الاستفهام، وحروف العطف، وأدوات الشرط والجزم والنصب وغير ذلك.

ويمكن تقسيم الكلمات في لغة سونغاي أيضا إلى المحتوى والوظيفية، فالمحتوى مثل: 
 "غُوَارَدُو" مجلس "غُوَارَيَنْ" جلوس "تِيرَ" كتاب. والوظيفية كأداة الاستفهام "مَينُو" من "هنْفُو" متى، والعطف مثل: واو العطف "نْدَ".
    
      ·    التنغيم بوصفه إشارة نحوية
    والتنغيم مصطلح يدل على ارتفاع الصوت وانخفاضه في الكلام ويسمى موسيقى الكلام، وهو من الظواهر الصوتية التي تساعد في تحديد المعنى، لأن تغير النغمة يتبعه تغير في الدلالة في كثير من اللغات، فاللغة العربية من اللغات التنغيمية التي يؤثر فيها تغير النغمة على دلالة الجملة، كقولك: حضر محمد؟ فقد أدى هذه الجملة معنى الاستفهام من خلال التغير في الطبقة الصوتية دون استخدام أداة الاستفهام، وقولك: حضر محمد يدل على التقرير. 

وينخفض نمط التنغيم ثم يرتفع في الاستفهام بينما يختلف ذلك في التقرير، ففي التقرير يرتفع ثم ينخفض.
ويؤثر التنغيم ودرجته في الارتفاع أو الانخفاض في تحديد دلالة الجملة في لغة سونغاي، كالأمثلة الواردة في الجدول لآتي:

العبارة في سونغاي
العبارة في العربية
دلالة العبارة
مُهمَّدو كَا/ muhammadu ka
أقبلْ محمد
الأمر
مهمدو كَا؟
حضر محمد؟
الاستفهام
مهمدو كَا
حضر محمد
الإخبار






·      النبر بوصفه إشارة نحوية
يركز في اللغة العربية على مفردة معينة في الجملة لاختصاصها بمعنى نحوي دون غيرها من مفردات الجملة، نحو:

1-               أكل الولد الأرز/ التركيز على الفعل وهو الأكل.
2-               أكل الولد الأرز/ التركيز على الفاعل.
3-               أكل الولد الأرز/ التركيز على المفعول به وهو الأرز.
ويتسم لغة سونغاي أيضا بسمة النبر، حيث يتم التركيز على كلمة معينة في الجملة والتي تحمل المعنى المراد إيصاله إلى المتلقي والأكثر أهمية للمتلقي والمتكلم نحو جملة: أكل الولد الأرز في سونغاي:

1-               زَنْكَا نَا هَورُ نْغَا/ التركيز على الأكل
2-               زَنْكَا نَا هَورُ نْغَا/ التركيز على الفاعل
3-               زَنْكَا نَا هَورُ نْغَا/ التركيز على المفعول به

·       الوقف بوصفه إشارة نحوية

يعطي الوقف في النظم معان نحوية يمكن ملاحظتها في الفرق بين هذين المثالين المتماثلين في كل شيء ما عدا موقع الوقف: "مديرة المدرسة، الجديدةُ" و " مديرة، المدرسة الجديدةُ".

فالفرق بين المثالين هو موقع الوقف، حيث أثر موقع الوقف في دلالة الجملتين، فقد وقع كلمة "الجديدة" في الجملة الأولى نعتا أو صفة للمديرة، ووقع في الجملة الثانية نعتا أو صفة للمدرسة.

ويؤثر الوقف أيضا في دلالة الجملة في لغة سونغاي مثل العربية، ويكفي مثالا أن نترجم المثالين السابقين إلى لغة سونغاي: "مَدَرَسَ جِنَبُورَا، إِتَغَو" و " جِنَبُورَا، مَدَرَسَ تَغُو".

فكلمة "إِتَغُو" في الجملة الأولى صفة "جنبورا" بمعنى المديرة، وفي الجملة الثانية صفة لــ"مَدَرَسَ" بمعنى المدرسة.

والفرق بين لغة سونغاي والعربية في التفريق بين المثالين السابقين هو الحالات الإعرابية،   حيث ساعدت الحالات الإعرابية أيضا في اللغة العربية على التفريق بين الجملتين، فالصفة في الجملة الأولى مرفوع تابعا للموصوف، وفي الجملة الثانية مجرور تابعا لموصوفه. ولغة سونغاي ليست معربة وعلى ذلك لا يوجد حالات إعرابية مساعدة للتفريق بين الجملتين ما عدا الرتبة والسياق.

3-  أنواع الوسائط أو الصيغ لأداء المعاني النحوية


أ‌-                  نفس الوسيط مع اختلاف الصيغة (الشكل  أو العنصر)


·       الكلمات الوظيفية

يمكن أن تتشابه اللغتان في الوسيط اللغوي لأداء نفس المعنى النحوي ولكنهما يختلفان لا محالة في الصيغ المستعملة لذلك، ويندر استعمال صيغة واحدة لأداء معنى نحوي بين اللغتين، ومن ذلك تشابه اللغة الانجليزية والاسبانية في استعمال وسيط الصرف في الدلالة على الجمع مع تشابههما في استخدام صيغة واحدة وهو مورفيم الجمع (s) نحو: (doves ) بمعنى الحمام في الانجليزية و (paloma) في الاسبانية. أما التشابه في الوسيط والاختلاف في الصيغة فأمر شائع بين اللغات.

ونجد تشابه بين العربية ولغة سونغاي في استخدام بعض الوسائط مع اختلاف الصيغ، نحو وسيط الاستفهام، حيث تستخدم اللغتان الكلمات الوظيفية في الاستفهام مع اختلاف الصيغ في كل من اللغتين، فصيغة الاستفهام "من" في العربية تقابل صيغة "مينو" في السونغاي، فتقول: من حضر؟ وفي السونغاي: "مَينُو كَكَا"، وبذلك اختلفت الصيغة في أداء معنى الاستفهام وإن تشابهتا في الوسيط وهو استعمال كل منهما للكلمة الوظيفية في أداء معنى الاستفهام.

وليس هناك اشتراك في الصيغة لأداء معنى واحد بين اللغتين العربية والسونغاي.

·       نظام الكلام (الرتبة)

وقد سبق أن تحدثنا عن التشابه بين العربية والسونغاي في استخدام بعض الوسائط، كوسيط الاستفهام مثلا، ويكمن في هذا التشابه تشابها آخر من حيث نظم الكلام والرتبة.

فتتشابه اللغة العربية والسونغاي في نظم الكلام والرتبة، ولكن هذا التشابه يحدث في بعض الوسائط وليس كلها، ومن ذلك: التشابه في نظم جملة الاستفهام حيث إن أداتي الاستفهام في اللغتين تتصدر الجملة وبهذا اتفقت اللغتان في الرتبة بالنسبة للجمل الاستفهامية، مثل: من جاء؟ وفي السونغاي: مينُو كَكَا؟، ومتي جاء؟ وفي السونغاي: هَنْفُو نُو أَكَا؟، فأداتي الاستفهام في العربية "من، متى" تصدرتا الجملة كما تصدرت الجملة أداتي " مَينُو، هَنْفُو" في السونغاي.

ومن ذلك التشابه: التشابه في رتبة الصفة والموصوف، حيث تسبق الموصوف الصفة في العربية والسونغاي، فتقول في العربية مثلا: "المعلم الجديد طويل" وفي السونغاي: " أَلْفَغَا تَغُو غَكُو" فكلمة " ألفغا" هي الموصوف المتقدم و "تغو" هي الصفة. وتختلف العربية والسونغاي في رتبة المضاف والمضاف، حيث يسبق المضاف المضاف إليه في العربية، فتقول: كتاب المعلم، بينما يسبق المضاف إليه المضاف في سونغاي فتقول: " أَلْفَغَا تِيرَا".

ب‌-              الاختلاف في الوسيط اللغوي


·       نظم الكلام في لغة مقابل التنغيم في لغة أخرى

يستعمل الوسيط في هذه الحالة على صورتين حسب اللغات:

1-               إما أن يستعمل الوسيط من خلال نظم الكلام في لغة.
2-               وإما أن يستعمل من خلال التنغيم في لغة أخرى.
فاللغة الانجليزية تشير إلى الاستفهام من خلال التغيير في نظم الكلام، مثلا: ( you are a student) للتقرير وفي الاستفهام: ( are you a student?) بالتغيير في نظم الكلام، ولكن العربية تشير إلى معنى الاستفهام من خلال التنغيم فتنطق بنغمة منخفضة في بداية الجملة ومرتفعة في نهايتها مثل: أنت طالب؟ وفي التقرير بنغمة مرتفعة في البداية ومنخفضة في النهاية: أنت طالب.

وتعد سونغاي من قبيل اللغات التي تستخدم الوسيط من خلال التنغيم مثل العربية، فتقول في أنت طالب؟ " تَالِبِ تِنِ؟" بنغمة منخفضة في البداية ومرتفعة في النهاية، وفي التقرير ترتفع النغمة في البداية وتنخفض في النهاية "تَالِبِ تِنِ".

·       نظم الكلام في لغة مقابل كلمة وظيفية في لغة أخرى

يتم الوصول إلى الاستفهام في اللغة الانجليزية من خلال وسيط نظم الكلام خلافا للعربية في ذلك كما تقدم في المثال السابق: ( are you a student?)،حيث يستخدم العربية وسيط آخر للدلالة على نفس المعنى يتمثل في الكلمة الوظيفية وهي "هل" مثل: "هل أنت طالب؟". ويتم الوصول إلى معنى الاستفهام في لغة سونغاي باستخدام كلمة وظيفية منها " يَلّا" وهو هل في العربية فتقول: هل أنت طالب وفي سونغاي " يَلّا تَالِبِ تِنِ؟" باستخدام كلمة وظيفية يَلّا للدلالة على الاستفهام.

·       نظم الكلام في لغة مقابل التصريف في لغة أخرى

يمكن معرفة الفعل والفاعل والمفعول به في العربية من خلال الصرف أو الحركات الإعرابية مثل قولك: أعطى محمد زيدا مالا، أعطى زيدا محمد مالا.

ويتم معرفة ذلك في لغة سونغاي من خلال وسيط نظم الكلام أو الرتبة، فيقتضي في سونغاي مجيء الفاعل ثم المفعول به ثم الفعل، فتقول: "مُهَمّدُ نَا زَيدُ نُو نُورُ" أعطى محمد زيدا مالا.

·       كلمة وظيفية في لغة مقابل التصريف في لغة أخرى

نصل إلى معنى المستقبل في اللغة العربية من خلال كلمة وظيفية "سوف"، أما في لغة سونغاي فنصل إلى المعنى ذاته في من خلال تصريف الأفعال لتأخذ صيغة الاستقبال الصرفية التي تلحق بالفعل المضارع وهي : "أَغَ" نحو: سوف يأتي " أَغَكَا".


4-       محاذير في التحليل اللغوي

ليست المعاني النحوية متطابقة تماما بين اللغات، حيث نجد اختلافات مهمة جدا عند التعمق في فحص المعاني، ففي نظام الجنس مثلا (التذكير والتأنيث) في العربية والانجليزية والاسبانية والسونغاي اختلاف، حيث تشير الانجليزية إلى المذكر والمؤنث والمحايد بــــ( she, he, it) وتشير إليه الاسبانية بالضمائر (el, ella,allo) وعند تحديد نوع الجنس في التعريف يختلف اللغتان اختلافا بيّنا حيث تستخدم الاسبانية (el, la, lo ) في تحديد نوع الجنس المعرّف، بينما لا تستخدم الانجليزية إلا أداة واحدة (the) مثل العربية (أل) والسونغاي بمورفيم مقيّد (دِنْ)، فتقول في كلمة "الرجل" في لغة سونغاي " أَرُو دِنْ".

ومن المحاذير اختلاف اللغات فيما يعتبر مذكرا ومؤنثا، فكلمة " كتاب" في العربية مذكر، بينما يعتبر في الانجليزية محايدا ويعبر عنها بالضمير (it)، وفي الاسبانية يعتبر مذكرا، وفي لغة سونغاي يعتبر محايدا، مثله في ذلك مثل الأسماء الجامدة حيث تصنف جميع الجمادات في لغة سونغاي محايدا، فكلمة "تِيرَا" كتاب في سونغاي لا يحكم عليه بالتذكير ولا التأنيث، لأنه لا حياة فيه.

5-     المشكلات الناجمة عن اختلاف التوزيع

قد يسبب اختلاف في التوزيع بين اللغات إلى نقل سلبي عند التعلم، فالجمع مثلا في اللغتين الانجليزية والاسبانية يتم باستخدام مورفيم صرفي (s) على نهاية المفرد، لكن تختلف اللغتان في التوزيع الذي يسلكه هذا المورفيم، ففي الانجليزية لا يلحق هذا المورفيم إلا الموصوف دون الصفة، وفي الاسبانية يلحق الصفة والموصوف مثل العربية، أما في السونغاي فيلحق مورفيم الجمع الصفة دون الموصوف، وسنبين ذلك من خلال الأمثلة في الجدول الآتي:


العربية
السونغاي
الانجليزية
الاسبانية
الحمامة البيضاء
تُوزُمْ بِبُو دِنْ
The white dove
La paloma blanca
الحمام الأبيض
تُوزُمْ بِبَي دِنْ
The white doves
La palomas blancas


   فمن شأن هذا الاختلاف بين اللغات أن يدفع المتعلم إلى نقل سلبي، فيتوقع من السونغاوي الذي يتعلم  اللغة العربية أن يجمع الصفة دون الموصوف ناقلا نظام لغته إلى العربية، كما يتوقع من العربي الذي يدرس اللغة السونغاوية أن يجمع الصفة دون الموصوف متأثرا بلغته الأم.

الخاتمة

وقد توصلنا في نهاية هذا البحث الموجز المعني بدراسة تقابلية بين نظامين نحويين للغتين          العربية والسونغاي إلى بعض النتائج نلّخص أهمها في الآتي:

1-     اختلاف لغة سونغاي عن العربية في نظام العدد.
2-    اتفاق سونغاي والعربية في كثير من الأنظمة النحوية.
3-   اختلاف العربية والسونغاي في نظام المطابقة.
4- اتفاق العربية والسونغاي في كثير من الوسائط المؤدية للمعاني النحوية مع اختلاف الصيغ.
5-  أن عدم التّعمق في فحص الأنظمة النحوية للغات ودراستها يؤدي إلى أحكام خاطئة، والتي تسبب خللا في التحليل التقابلي بين اللغات.
6-    أن اختلاف التوزيع بين اللغات قد يؤدي إلى نقل سلبي.
         


                           إعداد/ أ. محمد نذير أبوبكر
                              برحاب جامعة الملك سعود 
                                           الرياض.
                          للتواصل عبر فيس بوك اضغط هنا

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات