القائمة الرئيسية

الصفحات

حكاية الحمار مع الأسد الحمار الناجي



حكاية الحمار والأسد


يحكى أنّ الحمار، كان في رحلة مع زوجته الأتان، حتى قابلهما الأسد مع زوجته(اللبؤة)، فلما رآهما الحمار، أشفق على نفسه، وتفكر في كيفية التخلص منهما، وإلا سيصبحان غداء للأسد، ثم نهق ونهق ثم نصب أذنين إلى الأمام ورجعهما إلى الخلف، فحلف إن لم يجد عشاء اليوم لن يرتاح أو يهلك كل من يلتقي به... وقد كان أبو الأسد أخبره بأن صاحب البندقية يحرك البندقية إلى الأمام ثم إلى الخلف عندما يريد أن يطلقه على الصيد. فتوهم أن الحمار صاحب بندقية، فارتعدت فريصته ودخله الخوف من الحمار، ولم يتفكر إلا أن يحاول في سبيل مجاورة الحمار في سلام، دون أن يتعدى عليه، فتجاورا، وكان الحمار يعرف أنه إن لم يحذر منه سيأخذه طعاما يوما، وفي الصبيحة، جاء الحمار إلى الأسد، وقال له، أي جاري العزيز، نخرج إلى الافتراس، تصيد وأنا أحمل إلى الديار، (هكذا الحياة، البعض يقوم بمهمة والبعض يعنى بمهمة أخرى) فانطلقا إلى الغابة فكل ما افترسه الأسد يأتي الحمار يعرض ظهره فيضعه الأسد عليه، ثم يرجعان إلى الديار، فمكثا على هذه الحالة ثلاث سنوات، وفي السنة الثالثة، قالت الأتان، إنها ستذهب إلى زوجة الأسد (اللبؤة: أنثى الأسد) للتضفير، وأنها قضت سنين لا تتضفر، ذلك التضفير الذي يبدأ من الجبهة إلى القفاه، مع حسن النسج، فقالت اللبؤة، إني لا أستطيع أن أضفّرك؛ لأني أخشى أن ألمس بندقيتيك، فتهلكني، فأجابت الأتان: من أخبرك بأنهما بندقية، إنما هما آذان نسمع بهما فقط، فقالت اللبؤة: لا أدري هذا ما أخبرني به زوجي. فقالت اللبؤة: إذن لا تملكون البندقية؟ فردت الأتان: نحن كلنا هكذا! فنفضت لها أذنيها، عند ذلك اطمأنت اللبؤة: وأخذت في التضفير، تضفر وتتغنى، لأنها مطمئنة البال من الخطر المجاور لهما، وأيضا وجدا طعاما في قبضتهما.

فلما أنهيتا من التضفير رجعت الأتان إلى مقره، ووصل الأسد بلحوم ما افترسه، فرمتها اللبؤة، واستغرب الأسد متسائلا: ما هذا!؟ فردت عليه اللبؤة: إنك لا تأتي بلحم في هذه الغابة لم آكله، عدا لحم الفيل الذي هو صاحب الرِّجل الضخمة، إلا لحم هؤلاء، فإني لم يسبق لي أن طعمت لحمهم، فقال الأسد: تريدين أن تجعليني في مخاصمة مع أصحاب البندقية؟ فردت اللبؤة: إنك تخاف فقط، من قال لك يملكان البندقية، ما هي إلا آذان! وإن لم ترض فأعتذر غدا عن الذهاب إلى الصيد، حتى ترى ما سيعود بها.... وفي الغد أتى الحمار في الصبيحة كالعادة، فقال أي جاري ننطلق إلى الصيد، فقال الأسد: إني مريض منذ البارحة، فلتذهب وحاول أن تجد لنا شيئا يسيرا ما نتعشى به فقط.

وفهم الحمار أن الأمر فيه مكيدة، وأنه لا محالة من الإتيان بصيد وإلا سيصبح هو وزوجته الفريسة، وقضى الضحى كله يجري وراء الدواب ولا يقدر أن يمسك على شيء.... ثم تفكر في الخوض الذي ترد عليه الدواب عند الظهيرة، فذهب إلى هنالك وانغمس نفسه في الخوض ولم يخرج إلا أنفه وأذنين، فكل من حضر الخوض من الدواب يلحظ هذين الأذنين ثم يتحذر ولا يصل إلى الخوض، حتى وصل الفيل، فاقترب من الساحل، فنهض الحمار من الخوض بنهق شديد فأدخل الرعب في الدواب وفزعت، الكبير يطأ الصغير والكبيران يتضاربان، طلبا لمنفذ السلام، وفي هذه الحالة مات كثير من الدواب، ثم خرج الحمار، ونهق وأطلق طنينا من الدبر، ثم انطلق إلى الأسد وقال له تعال نأخذ ما تمكنت منه، بالبندقية الصغيرة فقط، فلم أطلق حتى البندقية الكبرى، ولو أطلقتها لرأيت عجائب، فحضر الأسد، وهو يرى أن بين الهالكين أسود مثله، ثم التفت على اللبؤة، فقال لها: أترين؟ لمثل هذا أتنحّى، وتريدين أن تنخرطيني في معزق، لقد عرفت أنك لم تكوني تحبينني!!!.

   وفي الليل أمر الأسد بالترحل، حتى لا يفصح الفجر عنهم وهم في هذا المحل، ومن جانب الحمار هو أيضا أمر بالترحل، لأن الله نجاه في المرة الأولى ولا يريد أن ينكشف أمره للأسد فيأكله... وارتحلا كلُّ أخذ طريقا فإذا بالحمار يجد نفسه في اقتفاء الأسد، فلما لحظه الأسد في أثره، أشفق على نفسه، وظن أن الحمار في اقتفاء أثره ليقتله، وبينا هو في الهرولة وطلب الملجأ إذ أقبل الضبع، فقال له الضبع: أي كبيري ممّ تفر؟ فقال له: هناك صاحب بندقية يقفو أثري منذ  وأنا أخشى أن يصل إلي ويطلق رصاصاته علي... فسأله الضبع عنه، فقال هم هنالك يأتون في أثره، فلما رمق الضبع الحمار، استغرب قائلا: إنك تفر من الحمار! انتظر وانظر ما سأفعله له أمام نظرك؟ فلم يطمئن الأسد، وقال للضبع إياك أن تتركه يقترب منا.
    فاتجه الضبع إلى الحمار، وأراد أن يقفز عليه، فأخطأه، فرفع الحمار يديه ونهق ثم ركله بالرجلين، ركلة شديدة، حدث للضبع ما لم يكن يعرفه عن الحمار، فصاح: يا أيها الأسد انج بنفسك فهذا ليس الحمار الذي أعرفه...ففر هاربا، ونجى الله الحمار من عدويه اللدودين (الأسد والضبع) بسبب حسن التدبير والحيلة الحكيمة، ولولا الأتان التي أفشت سره لما وصل إلى هذه الحالة بل سيعيش بسلام في جوار ملك الغابة يتحرز منه، ويحترمه ويخشى من عقابه.

الدكتور/ عمران سعيد ميغا

الرياض: 14/3/2020م
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق
  1. هههههههه خخخخخ يا أيها الأسد انج بنفسك فهذا ليس الحمار الذي أعرفه

    ردحذف

إرسال تعليق