القائمة الرئيسية

الصفحات

حكاية الأرنب المتحايل على بئر الحيوانات

حكاية الأرنب المتحايل على بئر الحيوانات

 حكاية الأرنب المتحايل على بئر الحيوانات



       في حكاية الأرنب المتحايل على بئر الحيوانات يُحكى أنه في زمن من الأزمان وقع قحط، في الغابة، فاجتمعت الحيوانات وتشاورت فيما بينها أن العام عام قحط، انغارت مياه الخوض، والأنهار، وليس هناك مورد للماء إلا أن نبحث عن سبل توفير المياه لأنفسنا، فاقترح الكل رأيا.

 واتفقوا على أن يحفروا بئرا، الجميع يشارك في حفره، فمن لم يشارك لا يشرب ماء البئر، فنفر الأرنب، وحلف أنه لن يشارك، وسيشرب سواء برضاهم أم لم يرضوا، فهددوه، ثم واعدوه، بأنه سيرى العاقبة.

 ولما انتهى الحفر اتفقوا أن يعينوا حارسا كل ليلة، لأنه أكيد لا يأتي في النهار الجميع متواجدون في النهار، وهو ينتهز فرصة مغادرتهم، فجعلوا الجدول لكل يوم، وكان الأرنب يتحايل على كل حارس، يذهب في الزوال ويلطخ نفسه في الجص الأبيض، ثم يعلق على نفسه السلاسل وما يصدر صوتا مزعجا، فمجرد أن يصل إلى البئر، يزجر على الحارس: أنت الذي على بئري اليوم!!! إن لم تترك المكان الآن سأعرف ما أفعله بك، فيفزع الحارس ويهرب.

 ثم هو ينزل في البئر يشرب، ويتبول ويتغوط ثم يخرج، وهكذا يفعل كل ليلة وإذا حضرت الحيوانات ينزعجون، وعينوا كل من يظنون أنه أشجع ولكن لم ينفع.

 واتفقوا على أن يذهبوا إلى الشيخ المعلم لعله يجد لهم حيلة يمسكون بها على هذا المتحايل، وكان الشيخ هو (السنجاب: Ecureuil) ذهبوا وذكروا له أمرهم، فطلب منهم أن يجمعوا (اللبان: الصمغ)، فانتثرت الحيوانات بين الأشجار وتسلقت بعضها الأشجار وبقيت التي لا تقدر على التسلق تحت الأشجار يجمعون ما يقتلع من اللبان، فجمعوا كمية كبيرة من اللبان، ثم أمرهم شيخهم بأن يدقوا اللبان، فدقوه، ثم عملوا فيه صورة حارس، و وضعوها على دفة البئر، فلما جاء الأرنب، ولم يعرف مكيدهم- لأنه في العادة لا يرافق الحيوانات وقت النهار، إنما ينشغل بالنوم، وعندما تنام الحيوانات عند ذلك ينهض.

 ففعل كلما كان يفعله بالسابقين من الحراس فلم يتحرك هذا الحارس الجديد، ثم اقترب منه فقال له أنت الذي لا تهرب، انتظر إذا شربت مائي وأدركتك هنا سترى ما في الأمر، فنزل في البئر وفعل عادته، ثم رجع إلى الحارس، ووجده في مكانه فلم يتحرك، فقال له أنت الجريء الذي لا يهرب، فرفع يد اليمنى ولطمه، فالتصقت يده به، وحاول نزعها فلم يقدر، ثم قال للحارس: إنك تُمسك بيدي اليمنى، أقسم لك أن اليد اليسرى أخطر من اليمنى ألا تترك يدي قبل أن أضربك بها!؟؟  ومع كل ذلك الحارس لا يتحرك ولا يرد عليه

فرفع يده اليسرى نفس الشيء التصقت هي الأخرى أيضا، فقال الأرنب، هييي!!! اعلم أن رجلي أخطر من اليدين فانج بنفسك قبل أن أضربك به، فالتصقت رجلاه كذلك، فتعجب مما وقع له وأيقن أن اليوم يوم الهلاك، ولكنه ما زال يهدد، ولم يبق ما يهدد به إلا بطنه.

 فقال: أنت لا تعرف ما في بطني، بطني هذا فيه نار يحرق كل من يلمسه، فحذار أن يلمسك!!! ولم ينفع لأن الحارس لا يرد عليه في المحادثة والتهديدات، فملأ بطنه هواء  ثم ضرب به الحارس، فالتصق أيضا، فأصبح بحاله كله ملتصقا  باللبان الصمغ، ولا يقدر على التحرك، فاستسلم نفسه للقدر.

 وفي الصباح اجتمع عليه الحيوانات، فتعجبت، فقالت: أنت الذي كنت تتحايل علينا، فأخذته وربطته ربطا شديدا، ثم أخذت به تجره، فهو يتملق عليه ويظهر علامة الشفقة على نفسه، قائلا لهم: ما أريده فقط أن تفعلوا بي كل شيء إلا الذهاب بي إلى العشب الأبيض- والعشب الأبيض علف لين تعلف بعض الدواب-، فإني إذا دخلت في العشب الأبيض، أتعفن، وهو علامة اللعنة لسلالتنا!!!

 فقال الضبع، لا بد! هنالك سنذهب بك، أنت الذي أتعبتنا، وهو لا يعرف أنه يريد أن يتحايل عليهم أيضا، ولكن الضبع الذي لا يعرف ألحّ على البعض أن يذهبوا به إلى المكان الذي يخاف منه، فقبلوا بالاقتراح، فما أن وضعوه في العشب الأبيض حتى فرّ واختفى، في العشب، ويعرف السبب الذي من أجله كان يطالبهم ألا يذهبوا به إلى هنالك، ولكنها لم تتنبه، عرف أنه لو أظهر لها رغبته في ذلك لما فعلت، ولكن موّهها فظنت أنها تسيئ إليه، فأحسنت إليه من حيث أرادت الإساءة إليه.

 فلما ابتعد منها رفع رأسه، فقال لهن أنتن مخطئة هذا العشب الذي فيه ولدت وترعرعت، ثم تظنين أنكن تقبضن علي  فيه. وبذلك تخلص منهن، ونجا.

ومفاد الحكاية فيها دروس عديدة، إلا أن ما لفت انتباهي هو عدم الثقة فيمن يصف نفسه، وهذه خصلة قرآنية أمرنا الله به حيث يقول: (ولا تزكوا أنفسكم). فلا تثق أبدا بمن يبالغ في وصف نفسه وإبراز امتيازاته.


                   الدكتور عمران سعيد ميغا




هل اعجبك الموضوع :

تعليقات