القائمة الرئيسية

الصفحات

الفلاني راعي الأبقار والضبع


يحكى أن فلانيا راعي الأبقار، كان يترحل بأبقاره، باحثا عن المرعى الخصب الذي ينحل فيه ويراعي بهائمه فيه، ومن حلال ترحاله وجد واديا خصبا خضرا، فنزل فيه، ولم يقض أياما إلا ولاحظ أن أبقاره تتناقص، وتفرس من قبل السباع، فظن أن الأسد  هو الذي يكدر عليه الجو، فاستعد لمواجهة هذه السباع والخوض في المعركة مع من يتعدى على بهائمه، ومن خلال تحسسه ومتابعته، تبين له أن الضبع هو الذي يفرس أبقاره ويفزع أمنه.
وعلى هذا أراد أن يجد من يساعده في الحصول على حل، وبينما هو كذلك إذ بالأرنب يمر عليه، فناداه، وذكر له مشكلته، وأن المجرم هو الضبع، فقال له الأرنب اطمئن، وهب أن الأمر قد قضي، فقال الراعي: أصحيح! أجاب الأرنب: بأصح، وسأعطيك حيلة  تستطيع بها الإمساك به.
فقال الراعي علي بها الآن، ولا تماطل فإن صبري نفد، ولا أقدر تحمل المزيد، فقال الأرنب: ما أرشدك به هو، أن تجمع أسمُنا خلال شهر، وعندما تحصل على قدر كثير، تذهب إلى مرعى الأبقار، وتأمر أهلك أن يصبوا السمن عليك، حتى تختلط مع الأرض، وتلصقك على الأرض، لتظهر مثل ميت قضى زمنا بدأ الدهن يزوب ويسيل منه. فوافقه الرأي.
وانطلق الراعي، فجمع الزيت(سمن الأبقار) بعد أن أخبر أهله بالحيلة التي يريد القيام بها، فذهب إلى الموضع كما أشار إليه الأرنب، ثم ذهب الأرنب إلى الضبع، فقال له: كَلْمَيْ بِيرِي، لقد وجدت لك طعاما سمينا حتى تسيل الزيت منه، هيا بنا نذهب؛ لتأخذ غداءك إلى الأهل (فاديماتا) اسم زوجة الضبع. في المرة الأولى لم يصدقه الضبع، ولكنه ألح عليه الأرنب، فتبعه الضبع، ولما وصلا إلى الراعي، قفز عليه الضبع ثلاثة مرات ليتأكد مما ادعاه الأرنب، فلما لم يتحرك الراعي، هش وبش الضبع، فذهب إلى أهله وناداهم أن يأتوا ليساعدوه في حمل هذا الغداء السمين، وعندما وصلوا إليه، حملوه على ظهر رب البيت الضبع، والغريب أن عصا الراعي بيده، وفي طريق الذهاب إلى بيت الضبع يفتح الراعي عينه ليرمقهم، ثم يغمضها، فلاحظته البنت الصغير للضبع، فقالت يا أبي إن الراعي حي لم يمت، فترد عليها الضبع، لا تقولي هذا ألا ترينه بدأ يتعفن، وتسيل منه السمن، فما زالت تكرر حتى وصلوا به إلى الدار، وأدخلوه في البيت ثم أغلقوا الباب حتى لا يزعجهم الجوار، فلما تيقن الراعي أن الأمور قد تمت له، وأن الأبواب قد أحكمت إغلاقها، فتح أعينه، وجهز العصا، فجلد الأب الضبع، فلم يتمالك إلا أن قفز إلى أعمدة البيت فوقُ وتعلّق هناك، فأصبحت الزوجة والبنات تصيح يا أبا فلان إن لم تنزل سيقضي علينا جميعا، فيرد عليه، من يريد النجاة فليحق بي، فإني محرم علي النزول ما لم يبرح الرجل في صحن البيت، فلم يكن هناك بد لمن بقيت تحتُ إلا أن تلتحق به في التعلّق بالأعمدة.
 فبقي الراعي في وسط البيت، يقول لهم: مهما قضيت فوقُ فمصيرك إلى التحت، ولم يستطيع الضبع قضاء مدة طويلة في هذه الحالة، وكلما شكت عليه الأهل بأنها تعبت، فهو يرد عليها إذا تعبت فانزل إلى الراعي يجلدك بعصاه، وينتقم منك، وهكذا كل من تعب يسقط، فيضربه الراعي حتى يعرف أنه قد اكتفى منه فيتركه، وكل الأسرة نزلت إلا رب البيت أراد أن يتمالك ولم يقدر، ففعل حيلة، أن رمى نفسه إلى الأرض وأثار الغبار في أعين الراعي، وفر هاربا، وبعد تهدئة الوضع وزوال الغبار أدرك الراعي أن الضبع قد تباعد المسافة بينه وبينه، ولكنه، ترك المنطقة، فلم يقترب من أي منطقة يعرف أن الراعي قريب منها.( بالمناسبة: إن الضبع يوسم بالسرعة في الجري، وقيل عن لسانه: من رآني مرة لا يمكن أن يقول للناس ها هو!، بمعنى إن لمحته وقبل أن تعيد النظر فإنه يظهر في مكان بعيد وقد لا تراه ولا أثرا له) هذا مما عرف به. وبهذا انتهت حكاية الفلاني الراعي مع الضبع.
 د. عمران سعيد ميغا
للتواصل:  الفيسبوك

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

تعليقان (2)
إرسال تعليق

إرسال تعليق