القائمة الرئيسية

الصفحات

استحق اللقب بأمير الحظيرة، من الحكايات الإفريقية

من الحكايات الإفريقية: التيس والضبع.

 يحكى أن الضبع كان في سفرياته حتى وصل إلى مكان، جمع فيه التيس مجموعة من المعز، فترأس عليها، فلما وصل الضبع في هذا المكان ورأى أن الجو هادئ وأنه سيق إلى رزق من الله، فليس عليه أن يستعجل في أمره، فهو الوحيد الذي يقدر أن يأكل من هؤلاء فلا منازع له. فأصبح التيس أيضا في قلق شديد لأنه رأى ضيفا غير مرحب به في مملكته، وهذا الضيف شرير بل هو بلاء عليه وعلى رعيته، أخذ يتفكر في مكيدة يطرد به هذا الضيف، وصادف أنهم لا حظوا عليهم زيارة الحداد في كل مساء، سعيا في إكساب الود وطلب الصحبة حتى يتعرف على أسرار المملكة، فذهب التيس إلى الأرنب يطلب منه المساعدة في طرد الضبع، فتفكر الأرنب برهنة، فخطرت بباله فكرة: أن يتفقوا مع الحداد على مكيدة يمكن أن يساعدهم في القضاء عليه، فتفاهموا فيما بينهم على هذه المكيدة، وفي الغد، سبقهم الضبع إلى مجلس الحداد، فإذا هو يسمع ثغاء التيس مرتفعا، فكلما صوّت ولج وجال، يتابعه الأرنب بالإطراء والمدح فيقول: ما شاء الله، ملك المنطقة، ومصرع الشجعان، وممزق شرايين الضباع، أنت الذي قتلت الضبع في السنة قبل الماضية وفي السنة الماضية، فلم ير لهم أثر لا جلد بل حتى ولو قطرة دم، وهذا دأبك، وديدنك، أما أنا أريد جلد ضبع هذه السنة فقط، فأنصت الضبع إلى ما يرافق ثغاء التيس، منذ أن لم يكن يفهم المحتوى حتى تيقن له ما مقصد هؤلاء، فطلب مهربا، والفرصة ضيقة عليه لأن المهرب الوحيد، من جهته يأتي التيس والأرنب، فسأل الحداد ما ذا يفعل، فقال الحداد ليس هناك مفر، إلا أن تدخل في المعلّق هذا، والمعلق عبارة عن شيء يصنع من الخشب ينصب في الأرض ويعلق عليه الأواني، وخاصة مزادة الماء، فجعل الضبع نفسه مكان المزادة.
فلما انتهى التيس مع مرافقه، إلى مجلس الحداد أقاموا عنده برهة من الزمن، وكان غرضهم تخويف الضبع حتى يترك المكان، فلم يجدوه عند الحداد، والأرنب يتجسس عنه، فإذا به يلمحه في موضع المزادة، فقال للحداد، ماالذي أراه هنالك؟ أجاب الحداد: هي مزادتي، فقال الأرنب: غريب، مزادتك جيدة جدا،  ما نعرفه عن المزادات أن أثر الماء يظهر عليها، ولكن مزادتك لا تسقط ولو قطرة ماء، وأخذ يغرز فيه حديدا حتى يتأكد من قول الحداد، فلما سمع الضبع الحديث، أراد أن يزيل الريب عن نفسه، فتبول، حتى يُظن أن المزادة تسقط بعض المياه، فإذا هو يلفت الأنظار إليه، فصاحوا عليه، وقفز الضبع وأثار الغبار عليهم،  وفر هاربا، لينجو بنفسه، وبهذه الحيلة تخلص التيس من هذا العدو اللدود.
المغذى: أنه في بعض الأحيان: الحيلة الجيدة، وحسن التدبير، يخلصك من عدوك القوي دون أن تعرض نفسك له، ولا سيما إذا عرفت أنه أقوى منك.

بقلم الدكتور عمران سعيد ميغا
جامعة الملك سعود
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق
  1. ههههه هههههههه ههه
    ...........فقال الأرنب: غريب، مزادتك جيدة جدا.......

    مضحك

    ردحذف

إرسال تعليق