القائمة الرئيسية

الصفحات

تطوير الذات 

(الحلاق)

 تطوير الذات


 هل نحن بحاجة إلى تطوير الذات فعلا؟ الكثير يظن بل يعتقد ذلك، خدعونا وأوهمونا أن النجاح صعب ومعقد، و لو تمكنت من قراءة هذه المقالة بتعن فستندهش من ما يحكيه المدرب سائد يونس في :

كلنا نذهب إلى الحلاق أو الكوافير ، ولكن هل انتبهت إلى اليد التي يستخدمها حلاقك ؟ يا ترى ما هي اليد التي يستخدمها الحلاقون أكثر من الأخرى ، هل هي اليمنى ؟ أم اليسرى ؟

هل لاحظت مؤخراً شيئاً ما بخصوص الحلاق أو الكوافير الذي تذهب إليه ؟ هل سبق لك وأن لاحظت أن معظم الحلاقين "يُسراويون" - أي أنهم يستخدمون اليد اليسرى ؟ … أم أنهم ليسوا كذلك ؟!!

اقرأ الرسالة حتى النهاية لتكتشف بنفسك..

منذ صغري وأنا شغوف باستكشاف الأنماط المتكررة والروابط الخفية بين الاحداث والظواهر والأشياء المختلفة.. وإن تابعت في طفولتك قناة سبيس تون وكنت معجباً بفقرة الرابط العجيب ، فيسعدني أن أرحب بك في نادي الباحثين عن الروابط العجيبة :-)


هل تذكر فقرة الرابط العجيب على قناة سبيس تون؟ يا عيني عليك.. شيء من هذا القبيل!

المهم .. لاحظت قديماً أن معظم الحلاقين اللذين أذهب إليهم يستخدمون أيديهم اليسرى بشكل أساسي وكنت أفكر في هذا الموضوع عندما أذهب إلى الحلاق ، وخاصة وأنا جالس على كرسي الحلاقة أراقب بتمعن ضربات المقص وحركات المشط ، وكنت أتساءل: يا ترى ما هو االسبب الذي يجعل اليسراويين بارعين في الحلاقة؟ هل لذلك علاقة بالجانب الأيمن من الدماغ مثلاُ؟ أم هل هي مجرد مصادفة - خصوصاً أن اليسراويون يشكلون ما نسبته 10% فقط من سكان العالم!

ظلت هذه الأسئلة تراودني باستمرار - وأقصد باستمرار أي أثناء تواجدي في صالون الحلاقة ، فكما تعلم هناك بعض الأمور التي نفكر بها دائماً في أوقات أو أماكن معينة ، وتقريباً لا تخطر في بالنا في غير تلك الأوقات والأمكان أبداً.

وبدأت أرسم حوله قصص وفرضيات ونظريات مختلفة ، ونَمَت لدي قناعة قوية قريبة بأن معظم الحلاقين بالفعل يسراويون ، وأنه طالما أن الجانب الأيمن للدماغ الذي يتحكم باليد اليسرى هو المسؤول عن الإبداع والخيال ، فبالضرورة أن الحلاقين يتمتعون بقدر لا بأس به منهما كذلك..

وفي المقابل كانت في نفس ذلك الوقت تتكون لدي قناعات سلبية مرتبطة بنفس الموضوع ، فطالما أنني "يُمناوي" ولا أستخدم يدي اليسرى في الكتابة فبالتالي أنا لا أمتلك نفس القدر من الإبداع والمهارات اليدوية التي يمتلكها الفنانون واليسراويون من الحلاقين ، لذا لم يكن مقدراً لي أن أكون حرفياً أو فناناً ولا حتى حلاقاً !

وفي كل مرة أذهب فيها إلى الحلاق تتعزز هذه القناعات أكثر فأكثر.
هل مررت بحالة مشابهة ؟ هل قمت بالبناء على حدث صغير وتهويله إلى أن تدخل في دائرة مغلقة من لوم الذات أو الانتقاص من قدراتك ومهاراتك ومواهبك ؟ هل ركّزت على عيب واحد في شخصيتك إلى أن أصبح شبحاً يطارد سعادتك ونجاحك ، على الرغم من وجود عشرات إن لم تكن مئات السمات والجوانب الإيجابية لديك ؟

أو كما نقول باللهجة العامة: بنخلي الحبة قبة !!!

وعادة ما يكون تحويلنا الحبة إلى قبة في الاتجاه السلبي فقط ، فنحن قلما نهوّل ونعظم من نجاحاتنا وانتصاراتنا وقيمة مواهبنا ، وإن فعلنا فنحن نعلي من قيمة مواهب وقدرات الآخرين ونقف مشلولين عندما نصل إلى أنفسنا ، مع أننا ينبغي علينا أن نسلك الطريق المعاكس تماماً.

وبقيت على هذا الحال إلى أن جاء اليوم الذي غير كل شيء ، وقلب كل الموازين والفرضيات. ولا زلت أذكر ذلك الموقف وكأنه حدث في الأمس.

في السنة الأولى من الجامعة وفي نهاية الفصل الثاني وبعد يوم شاق حافل قدمت فيه 3 اختبارات متتالية ، قررت على الرغم من التعب الشديد الجسدي والذهني أن أكافئ نفسي بقصة شعر وحلاقة لحية حتى اعيد تجديد نشاطي..

ولشدة تعبي ، كنت أنظر لنفسي في مرآة صالون الحلاقة الكبيرة أثناء الحلاقة دون ان أفكر في شيء ، وكأن عقلي كان في وضعية اللاتفكير - وكان من النادر إن لم يكن من المستحيل أن يحصل هذا معي في السابق!

انتهى الحلاق من قصة الشعر وانتقل إلى اللحية ، وبدأت رائحة معجون الحلاقة تملأ المكان كعادتها ، وكان ذلك يرسل إشارة إلى العقل اللاواعي لدي مفادها: جهز نفسك لأنك ستخرج من هذا الصالون مع "بيبي فايس" !

عندها رن هاتف الحلاق فوضع الموس الذي كان يمسكه بيده اليسرى الماهرة على الرف وأمسك الهاتف بنفس اليد وبدأ بالمشي باتجاه مدخل الصالون للحصول على تغطية أفضل للمكالمة ، وفي لحظة لن أنساها انتبهت أن اليد التي يمسك بها الهاتف هي اليمنى وليست اليسرى!!


نظرت مجدداً لأتأكد...

لا يوجد شك فهي اليد اليمنى ..

كيف يمكن ذلك ونفس اليد هي ذاتها التي كان يمسك بها الموس وقبله المقص وكانت هي اليد اليسرى ؟؟؟؟؟؟

عندها أدركت أن اليد التي كان يستخدمها طوال الوقت كانت في الحقيقة هي اليد اليُمنى ، ولكنها بدت لي على أنها اليد اليسرى لأنني كنت أراقبه في المرآه .. والمرآة تقلب كل شيء !

وبدأت أنظر إلى يد الحلاق ثم إلى الموس ثم إلى المرآة بشكل سريع ومتكرر ، وأحسست بنشاط غريب ودفعة أدرينالين قوية في جسمي وكأنني في حالة استنفار .. أو بمعنى آخر ، أحسست وكأن أحداً قد سكب علي سطل ماء مُثلج!

ماذا ؟؟!! هل هذا كله بسبب تأثير المرآة ؟ هل هذا يعني أنه فرضيتي عن الحلاقين خاطئة ؟

قناعتي الراسخة طوال سنوات قد نُسفت وتدمرت ، وما بنيته عليها من نظريات وأفكار كانت مجرد أوهام صنعها عقلي لا وجود لها ، فالحلاقون اليسراويون الذين تعاملت معهم لم يكونوا يسراويين ، ولكنهم يمناويون يجدارة إلا أن المرآة قالت لي العكس.

تضاربت مشاعري في تلك اللحظة ما بين صدمة واستغراب ورفض وفرح ووضوح ، وأقواها كان شعوري بالضحك على أفكاري وعلى قناعاتي طيلة السنوات الماضية !

وبدأت بعدها أتساءل: ماذا لو كانت كل قناعاتي مثل تلك ؟ ماذا لو كان كل ما أؤمن به أراه في مرآة وهو في الواقع عكس ما أعتقد تماماً ؟ ماذا لو كانت لدينا أكثر من مرآة وأكثر من انعكاس لنفس الفكرة وذات القناعة ، هل ستتغير حياتنا ؟

قد يبدو هذا الموقف بسيطاً أو حتى ساذجاً ، ولكن ألا تعتقد أن البنية التركيبية للأفكار والقناعات واحدة بغض النظر عن حجم الفكرة أو بساطتها ؟

ألا تعتقد أن العمليات العقلية اللازمة لتحويل فكرة "أنا أحب البطاطا المقلية" إلى قناعة راسخة هي ذات العمليات العقلية اللازمة لتحويل فكرة "أنا ذكي وأستحق النجاح" أو فكرة "أنا أكره حياتي وأستحق الموت" ؟

نعم ، فما يجري وراء الكواليس واحد ، والاعتقاد هو اعتقاد مهما كبرت أو صغرت الأفكار التي بني عليها..

لذا أود اليوم أن أدعوك إلى إعادة النظر بقناعاتك التي حملتها معك طوال السنوات الماضية ، وان تضعها على اختبار المرآة ، فقد تجد أن بعض قناعاتك التي بنيت عليها حياتك ومصيرك لا أساس لها إلا في عقلك وأفكارك!

وإياك أن تستهين بأفكارك مهما كانت بسيطة ، فتكرارها سيحولها إلى قناعات واعتقادات راسخة ، قد تتحكم في حياتك إلى الأبد إن لم تكن واعياً ومدركاً لها ولحقيقتها.
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات