القائمة الرئيسية

الصفحات

حول الفليم المالي ( دوغوبا سِيغِي) / دكتور عمران سعيد ميغا

 حول الفليم المالي (دوغوبا سيغي

 خواطر حول الفليم المالي ( دوغوبا سِيغِي) 

المستوى العقلي لدى الممثلين الفنانين في مالي دُوغُوبَا نَمُوذَجا


إن هذا الاسم المشير به عنوانا لهذا الفليم الرائع يرسم منذ الخطوط الأولى إلى مجموعة من العناصر، ينبغي محاولة توفيرها في البيت القصيد الذي يرجى وراءه إبلاغ رسالة.
لقد راودتني منذ أمد بعيد فكرة التصدي لما ينتجه ممثلونا الفنانين بالنقد البناء الساعي إلى التنقيح ومواكبة العصر لما يتطلبه من استراتيجيات، وأساليب تستدعي إلى لفت انتباه الناظرين والمتلقين الذين يترقبون دائما صدور ما يريح أنفسهم.
وسبق أن أخذت اليراع يوما وأردت تصييره قاضيا متحكِّما بين مسلسلَين إفريقيين تحملان اسما واحدا وتدلان إلى فحوى واحد وهو( القضايا الأسرية الإفريقية) الأول في مالي يحمل اسم( دُو لَافَامِي)، والثاني من ساحل العاج (مَا فَامِي) ولكنني فجأة أدركت نفسي منتابة تؤنبني بالقول إنك قد تعرض نفسك على خطر تهمة الانتقاص من عمل جبار تم بناؤه من قبل متخصصين فنانين.
وفي هذه المرة راودتني نفسي أيضا واستنهضت مشاعري بتكرار صوت القائل: "ولكن ألق دلوك في الدلاء" وعلمت أنه قد حان الأوان أن أشارك الماتحين وازدحامهم على شرف البئر وربما  أحظيت بالماء الصافي.
وأخذت الهمة بإجماع أمري حول هذا المسلسل القصير؛ لأشير إلى بعض الملاحظات التي تعلقت بذهني خلال متابعتي له، وسأبديها عبر نقاط. وهي كالتالي:
أولا: عنوان المسلسل وعناصره (دو غو با).
هذا العنوان في اللغة البمبرية يعني(المدينة الكبرى) ومعروف أن المدينة في العادة تجمع عناصر عدّة من الطبقات الإنسانية في المجتمع، طبقة العمال، والسِّياد، والفنانين والطبقة الوضيعة المشتملة على نوع من الأناس الفقراء المحتاجين، والطبقة المتعطلين(الشباب) والمغتصبين المتهورين.
وفي حال النظر إلى هذا الفليم ترى أن الفنان أهمل أغلب الطبقات في هذا المجتمع، وقصّر المجتمع كلّه على أناس فقراء يعيشون في البيوت الجماعية المستجيرة، ولا مهنة لديهم في الحياة إلا بالتحيُّل على الآخرين إن لم يكن بالتحيل للعيش في كنف المرأة الغنيّة، فإنه يكون بالسّرقات وغصب الساكنين(الشعب)
وهو تصور لم أحبّذه عن المسلسل وخاصة عندما يصورون حياة هؤلاء في حلقة مستديرة مغلقة على الفقر والحسد والشّعوذة. وفقدنا تلك الروح الديني الإسلامي التي يعيشها الشعب المالي، فلا نكاد نلمح هذا الجانب إلا عندما أقحموا قضية الأضاحي وما يثيره من المشاكل الاجتماعية. وبين قوسين لا يعني هذا أنني أنطلق من منطلق ديني في النقد وأتغافل عن المنطلق الفني.
ثانيا: عن المرأة.
جاء هذا المسلسل لتشويه صورة المرأة المالية تلك المرأة الغالية التي تستحق أن تطلق عليها(الغانية) لا حاجة لها إلى الحلي حتى تتجمّلي، ولكن المسلسل يخبرنا أن شيئا يختبئ تحت هذا الجمال الفائق، ذلك هو الخيانة وعدم المروءة، في حالة حتى المتزوجات منهن لم تنجح من دائها. ولم يصور المسلسل امرأة مخلصة صالحة تستحق أن تمثل المرأة المالية الصالحة المخلصة.
ثالثا: عن الحبكة الفنية.
إن كثيرا من الأفلام التي تنتجها فنانوا الماليين في أغلبها  بحاجة إلى إعادة في الحبكة الفنية التي تلصق الحوادث وترتبها في سلسلة من الأحداث المتتالية، ولكنّنا نشاهد فراغا كبيرا يخلل هذه الأفلام، الأمر الذي قد يذهب ببهجة الأفلام ويحط من قيمته.
رابعا: المكان.
مع تطور التقنيات الحديثة ينغي أن نأخذ الأساليب المناسبة لاختيار الأماكن اللائقة، فالمكان له دور حساس في بناء الفليم وهو عنصر لا ينبغي الاستهانة به فالفليم (دو غوبا) إن تعمقنا النظر فيه نراه يدور في أربعة أماكن بعضها رئيسية لها حضورها في المسلسل طواله، وبعضها  تستحضرها الحاجة فقط، فمثلا دار الجماعة(مجموعة من الغرف المستجيرة)، والمكان الثاني هو ملتقى الماشين فهذان المكانان لهما الحضور التام. والمكانان المستحضران للحاجة هما: مغصب الناس حيث يكون الشباب المتهترين، وكذلك السوق.
وغريب أن يقتصر الفليم على هذه المشاهد الأربعة فقط والتي لا تساوي عُشرا من معشار ما تشتمل عليه مدينة "بماكو" لا نرى حضورا لبيوت الشخصيات الكبار ومقاطع للحكومة التي تُرينا المستوى الحضاري في دولة مالي.
وكذلك النغمة الصوتية لأبطال المسرحية لهجة شديدة جافة ليس فيها رطوبة، وتظهر الأساليب أنها محفوظة من قبل أشخاصها ولا تصدر عن طلاقة.
وفي الختام إنني آتي عبر هذه العبارات أعتذر من حضرة الفنانين القائمين على هذا الفليم، وربما قد أكون أخطأت النظر إلى الفليم، ولكنه على كل حال إنني أنطلق من إقناع شخصي ونظرة صارمة أثارت همتي.

وعلينا في المرات القادمة أن نقدم أفلاما تصور لنا هذا البلد المتمتع بحضارة عريقة في سابق العهد وتواكب العصر، ولا مانع من الإشارة إلى أماكن الخلل في المجتمع والإشادة بإصلاحها لا على الاعتماد كل  الاعتماد على المواضيع السيئة فقط. وإنما بالتشوب بين المتكاملات.

دوغوبا سيغي، الفليم المالي، شعر مالي، أدب مالي
بقلم/ د. عمران سعيد ميغا
جامعة الملك سعود

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

4 تعليقات
إرسال تعليق
  1. حياكم الله، فقط نحتاج إلى آرائكم

    ردحذف
  2. قد اطلعنا فضاء اتصالات على تعليق أخينا ميغا حول الفيلم.
    فعلا أن النقاط التي أشار إليها الأخ ينقص جودة الفليم اعتمدوا على الجانب السلبي في المجتمع، ولنا حضارة فائقة والمناطق فاخرة.
    لذا نقدر جهود الأخ ونشكره على أنصاره في الموضوع. إنه من حب الوطن.ونحن فخور بكم لاظهار مثل هذا المستوى الثقافي الايجابي لمجتمعنا المحبوبة

    ردحذف

إرسال تعليق